Monday, August 17, 2015

عزازيل !

وأحب يوسف زيدان لما كتب عزازيل 
(سطر شعري للشاعر الشاب عمرو حسن)

أنتهيت للتو من قراءة رواية عزازيل هذه الرواية المثيرة للإعجاب والجدل معاً ، وتعدُ عزازيل أول رواية أتطلع عليها ليوسف زيدان ، لكن هذا الإطلاع لم يكن بارداً ولكنه كان إطلاع مولع ومحاط بشغف بالغ جعلني اتبع أثر الرواية ذات الـ ٤٥٧ صفحة حتى سطر يوسف زيدان نقطة النهاية في الرق الـثلاثون

يوسف زيدان الذي يخاطب وجدانك الإنساني ويضع عصارة خبرته في الحياة في جمل في سياق الرواية 
فيقول مثلاً "لا يجب أن نخجل من شئٍ فرض علينا مادمنا لم نقترفه" 

يوسف زيدان متمكن من لغته بشكل لافت وواضح وجلي في الرواية ، وقادر على كتابة لغة بسيطة جميلة 
ويظهر هذا في جملته التي مازلت عالقة في ذهني "وكان يسكب المحبة في قلوب من حوله" 

هذا من حيث الشكل اما من حيث المضمون 

فشخصية "هيبا" التي تبدو متناقضة ومأساوية راهبٌ فلتان لم يخلع رداء الحياة بعد ، فقد أبوه وأمه ، أبوه في حادث شديد المأسوية وأمه حينما أوشت بأبيه وتزوجت من قتلوه من المتطرفين بعد ذلك ، حاز على مكانة في الدير بينما كان يشكُ في عماده .. شاهد حبيبته التي أخرجته من عالم الرهبنة الى الوقوع في الخطيئة وتركته لأنه من جيش الأعداء الذين دخلوا مدينتها كالجراد فدمروا كل من هو أخضر تقتل ومعلمته ومعلمة الأرض التي انبهر بها وبعلمها يمزقها اتباع ديانته أمامه دون ان يستطيع ان يلتقط يدها حينما مدتها له ، نسطور راعي كنيسة العاصمة الذي كان يهون عليه الحياة وكان يسكن من شكوك نسطور في الديانة عزل وحرم من قبل كنيسة الاسكندرية التي كانت تعتبر نفسها ممثلة الإيمان القويم ويجب ان تحافظ عليه في العالم كله وغيرها مهرطق ، غزل هذه الشخصية الخيالية ذات السمات الشخصية الصعبة ، ليعبر منها الى سرد قصة حقيقية حدثت بالفعل في قرن من القرون لهو عمل حقاً مبدع . 

اما من حيث الرسالة التي تركتها لي الرواية هي رسالة طويلة من أكثر من مقطع

مقطعها الأول "التاريخ يعيد نفسه وبشدة"
ومقطع ها الثاني "السياسة حينما تختلط بالدين فإنها تجعل منه مسخاً ، شئ يشبه الدين لكنه ليس ديناً" 
مقطعها الأخير " الإيمان الذي هو التسليم الكامل لا يكتمل الا اذا وافق العقل والفطرة والمنطق ، وهؤلاء الثلاثة حماية للمؤمنين من الإرتداد والشك" 

أخيراً يوسف زيدان .. أبدعت وأمتعت.  

Thursday, July 30, 2015

سيدي الرئيس : انت لا تصنع حضارة!

سيدي الرئيس دعني أهمس لك بشئ مما في قلبي ، محاولاً تقمص شخصية الناصح ، وممسكاً بقلم يظن انه متابع جيد لما يدور في وطنه
اما بعد ودون إطالة .. سيدي الرئيس انت لا تصنع حضارة
نعم نجحت في توسيع مجرى القناة
ونجحت في تحديث بنية مصر التحتية 
ونجحت في أزمة الكهرباء والطاقة
ونجحت في توفير السلع الأساسية 

ولكنك حتى الآن لم تضع اول حجر في تاريخ بناء حضارة جديدة لحضارة ممتدة لأكثر من سبعة آلاف عاما..عفواً يا سيادة الرئيس ان كان من حولك يخبروك بأن الإستثمار في البنيان هو من سيحل بالخير على مصر فأنصحك بأن لا تستمع اليهم فإنهم لن يفيدونا ولن يفيدوك كثيراً.. فالإنسان صانع البنيان أولى ان تنظر اليه . 

ان كنت تظن بأنك تسلمت بلداً متهالك القوام والبنيان ويحتاج عملية تطوير وتحديث فهذا صحيح ، ولكن هذه مرحلة سطحية من مراحل التفكير ، تؤمن فيها بالظاهر دون ان تبحث عن بواطن القبح الذي أصبحنا نعيش فيه . 

وان أردت ان تعلم ياسيادة الرئيس السبب الرئيسي للإنهيار الذي نعيشه ، هو سبب واحد لا شريك له هو الانهيار الحضاري التي تعيشه مصر ،الذي انعكس على كل شئ حتى خلف هذا الانحدار الاقتصادي والسياسي والديني والثقافي . 

وحل الأزمة يكمن في اعادة بناء حضارة قائمة على ساقين هما العلمّ والتربية ، وانت يا سيادة الرئيس حتى الأن ومن خلال المؤتمر الإقتصادي الذي عقدته في مارس المنصرم ومشروعاتك التي تم الإعلان عنها وخطط حكومتك لم يكن هناك اهتمام ابداً بالإستثمار في التعليم ولا المشاريع الثقافية .. 

ما فائدة مشروعات البنية التحتية والتطوير في الخدمات ان كان المواطنون ليس لديهم الحد الأدنى من التحضر والرقي  ؟ 

يقيناً أقول لك ان أي تنمية غير مبنية على أسس العلم والتربية (الحضارة) ستكون كالزبد الذي بالتأكيد يذهب هباءاً ، وليس كلامي هذا يدعوا الى ترك التنمية والتطوير ولكن لتحديد الأولويات الوطنية المتمثلة في بناء قاعدة حضارية يقوم عليها تنمية اقتصادية واجتماعية .. ولأن العقود الأربعة المنصرمة التي كلفت مصر كل هذا التأخر لم تعطيك الفرصة للتتخير بمن تبدأ أولاً ولكن وضعتك في تحدي ان تقوم بإعادة بناء دولة جديدة متطورة على أسس حضارية أخلاقية معا في وقت واحد . 

سيدي الرئيس المواطنون والدولة والقوى السياسية أصبحوا يعيشوا في درجة متدنية من الإنسانية ، بل وبعضهم اصبح يعاديها فقط لأنه يرى ان المتحدثين بها مدعين

سيدي الرئيس الشهادة التي يحصل عليها الطالب الجامعي ليست دليل على أنه تعلم .. أصبحت مستند كشهادة الميلاد وشهادة الوفاة والبطاقة الشخصية ، وظيفتها الوحيدة ان تعلق على الحوائط من أجل الشو ، ولكنها لا تغير في شخصية الحاصل عليها قيد أنملة . 

سيدي الرئيس المصريون فقدوا حاسة الشعور بالجمال لإنتشار القمامة في كل سنتيمتر حولهم ، وأصبحوا لا يرون مشكلة في التعايش معها . 

سيدي الرئيس التحرش والعلاقات المحرمة في تزايد دائم .. والدين تحول الى دمية في يد المتطرفين والمتسيبين .
 
سيدي الرئيس في القرن الواحد والعشرون ولم يتقبل مجتمعنا وجود علاقة متزنة سليمة تخلو من الهواجس الجنسية قائمة على اسس إنسانية أخلاقية ودينية بين الرجل والمرأة تصنع مجتمع صحي ومتزن .

لن يحل تحول أخلاقنا وعادتنا الى هذا المسخ ، دون ان نتعكز على عصا العلم والتربية ونضخ فيها مجهودنا واستثمارتنا ونقف جميعاً دولة ومجتمع مدني من أجل هدف واحد وهو اعادة بناء المواطن المتحضر .. صدقني هذه المرة ولا تصدقهم توسيع القناة ومشروعاتك الإقتصادية ليست وحدها الحل رغم اعترافنا جميعاً بأهميتها . .. هذه مسئوليتكم امام الوطن والمواطن والتاريخ . 

Friday, May 29, 2015

الديمقراطيون المغضوب عليهم

ولأننا لم نقول آمين للإخوان وقاتلناهم وهم في الحكم بسيف القلم والكلمة ولأننا نحن الذين لم نقول آمين للممارسات البالية العائدة في ثوب السيسي ، أصبحنا من "المغضوب عليهم" عن السلطة والجماعة على حد سواء ، ورغم أننا لاندعو الى ديمقراطيتنا الا "بالحكمة والموعظة الحسنة" رفع الجميع ضدنا شعار "قاتلوهم حتى لا تكون فتنة"  قاتلوهم بالتشويه والتكفير والتخوين والتنكيل ، ورغم نجاح خطابهما في جذب فئات من الشعب ورغم ان كل ملتزم بحلم الديمقراطية يشعر بأن الارض تضيق به بما رحبت ، الا أنني لدي أمل بأن يوماً ما سيعلم هذا الوطن ان الديمقراطية تليق به وبحضارته وبناسه الطيبين. 

أخي المؤيد / أختي المؤيدة ، أخي الإخواني / أختي الإخوانية ، لا تصنفوني فأخيكم الذي يكتُب هذه السطور كافرٌ بالأحزاب التي هي بشكلها الحالي عبء على العملية الديمقراطية ، أخيكم الذي يكتب هذه السطور كافرٌ بالمقايضة البالية من النظام الحالي بين الأمن والتنمية / الحريات والديمقراطية ، وأعتقد أخي الإخواني انني لست في حاجة إلى أن اعلن كُفري بفكركم الإقصائي وممارستكم العنيفة وانسلاخ جُلكم عن السلمية ومتاجرتكم بكل ما يمكن المتاجرة به ومشروعكم عابر الحدود وهروب قيادتهم وإدارتها حرباً مفتوحة ضد مؤسسات الوطن والمسار السياسي الذي اختاره الناس . 

أما عن إجابتي على سؤالكم الذي أعلم بأنه يدور في أذهان معظمكم الآن عن شكل مذهبنا السياسي ، وقبل أن تغلق أخي المؤيد المقالة وتقول في سرك او بشكل صاخب غاضب "ناس لا يعجبهم العجب ولا صيام رجب" أدعوك الى الإنتظار دقائق قليلة لمعرفة اننا لسنا هواة شغب سياسي ولكننا نملك مشروعاً نعتقد ان الإنسانية استقرت عليه كطريقة لتحقيق الترابط الإجتماعي والمشاركة الشعبية ، ولكي لا أطيل عليك وحتى أفي بوعدي في عدم تعطيل وقتك ، فإن رؤيتنا تتلخص في : 

أولا : ندعم مؤسسات الدولة وعلى رأسها المؤسسة العسكرية ، ونتخذ موقف حازم في الوقوف في صف القوات المسلحة ضد المليشيات المسلحة ، ونقف مزهولين ورافضين لسعي البعض ممن كنا نظمهم قوى وطنية من اجل تفكيك مفاصل الدولة وتقويض أركانها ومحاربتها اقتصادياً ليس لشئ الا من أجل العودة الى السلطة 

ثانياً : نطالب بمحاكمات عادلة امام القضاء الطبيعي للمتهمين من الإخوان المُسلمين في قضايا جنائية ووقف سياسة القبض العشوائي وتوسيع قاعدة الإشتباه التي ساهمت في وجود عدد من الأبرياء خلف القضبان من الذين لم يشاركوا في العنف والإرهاب ، كما اننا نقف يائسين غاضبين من كثرة جرائم التعذيب وعدم رعاية المسجونين صحياً الأمر الذي تسبب في موت عدد منهم داخل السجون بعد ثورتين كان أبرز اسباب نشوبهما سجل الدولة/ الجماعة في حقوق الإنسان . 

ثالثا : نرفض وبشدة تأميم المسار السياسي ، وتفصيل القوانين الإنتخابية لخلق برلمان ضعيف ، وتأخير عقد الإنتخابات البرلمانية ، والإدارة السياسية المنفردة لمن في الحكم الآن وإصدارها عدد كبير من التشريعات منها الغير دستوري ومنها الذي لم يخرج وفق حوار وتوافق مجتمعي ومنها ما يؤسس للفساد والإستبداد ، كما نرفض استمرار قانون التظاهر الممزق للقوى التي صنعت ٣٠ يونيو ودخل على خلفيته عدد كبير من الشباب الى السجون 

رابعا : نرفض فكرة انشاء دولة موازية في الخارج ، وندين اي تدخل خارجي في الشأن المصري السياسي / القضائي ، ونرفض التحركات المشبوهة لبعض الأشخاص من المحسوبين على الجماعة داخل أروقة صناعة القرار الغربي للضغط على مصر ، ونقف بجوار الدولة بشكل واضح في عدم الإنصياع خلف الضغوط . 

يرانا قيادات السلطة / الإخوان بأننا وعلى الرغم من ضعف العدد والعتاد صداعاً في الرؤوس ويعملون على تحريض بقية المجتمع علينا بإعتبارنا قلة مندسة ، ولأن هذه دائماً عادة تاريخية لكل من يريد أن يسحب المجتمع الى التطور أن يكون متهماً بنفس ذات التهمة فكما قال الشاعر المبدع مصطفى ابراهيم "مين كان من الأنبيا مش قلة مندسة" ومع إيماننا ان هذه هي سنة الله في الأرض فنحن ايضاً على ثقة بأن من سنن الله بأن القلة المُصلحة تُصبح المنتصرة في النهاية ، وختاماً فإننا لا نملك الا الاستمرار في دعوتنا ونحن نمني أنفسنا بقول النبي الخاتم "اللهم أهدي قومي فإنهم لا يعلمون" او بمعنى ادق جعلوهم لا يعلمون . 

Friday, March 20, 2015

الديمقراطية الفريضة الغائبة


(١) 

عُقد المؤتمر الإقتصادي في شرم الشيخ وقد شاهدنا نجاحاً مبهراً على المستوى التنظيمي وعلى مستوى التخطيط للمشروعات وعلى مستوى النجاح السياسي . 

(٢) 

نجح المؤتمر الإقتصادي في توجيه عدة رسائل سياسية ابرزها ان مصر تستضيف دول محيطها الإفريقي على أرضها وتقدم هذه الدول كلمات التأييد لمصر بعد شهور قصيرة من تعليق مشاركة مصر في اعمال الإتحاد الإفريقي ، كما أن توجيه الدعوة لرئيس السلطة الفلسطينية في وجود جون كيري وغياب اسرائيل رسالة انحياز واضحة ومنطقية وبديهية بوقوف مصر الدائم والغير مشروط مع الفلسطنين في قضيتهم العادلة . 

(٣) 

نجح المؤتمر الإقتصادي في توقيع عقود عدد من المشاريع التي سيكون له أثر مهم في <<تصليح>> عجلة الإقتصاد التي كانت قد تمزقت في السنين السابقة مما سيؤثر في زيادة الإحتياطي من العملة الأجنبية مما سيسبب في خفض الأسعار كما ان هذه المشاريع ستحتاج الى أدوات لوجستية لتنفيذها مما سيفعل دور مرافق جديدة في الدولة والقطاع الخاص مما سيعيد الحياة الطبيعية للمصريين 


(٤) 

ربما تكون الخطوة الأولى مدهشة في نجاحها ولكن ما سيتبعها من خطوات هو الأهم بدون نجاح الخطوات القادمة نفس نجاح المؤتمر سيكون المؤتمر وكأن لم يكن ، لذلك أدعو للتوقف عن انتاج الأغاني الوطنية والتوقف عن البغبغة الإعلامية وتأجيل ترديد تحيا مصر والبدأ في العمل الجاد لأن هذا العمل فعلا هو المنوط به ان يكتب ويسطر تحيا مصر . 

(٥) 

يجب ان نشيد بعدة أشياء تدل ان ثمة تغيير يحدث في مصر ، أولى الخطوات هي إتاحة رؤية مصر ٢٠٣٠ على الإنترنت وكذلك انشاء موقع للعاصمة الجديدة به كل المعلومات عنها ، وإعلان البيان المالي لعام (٢٠١٥-٢٠١٦) ورغم انها خطوة ناقصة نرجو إكمالها إعمالاً للدستور ، وكذلك تقديم الرئيس  لمفردات راتبه للجهاز المركزي للمحاسبات (طبقاً لتصريحات السيد رئيس الجهاز) وهذه الإجرءات تساهم في مشاركة المواطنين في الحياة العامة وإعطاء مزيد من الشفافية التي كانت غائبة في العهود السابقة. 

(٦) 

يجب ان نذكر القائمين على أمور الدولة ان معدل التنمية الذي حققه مبارك في ٢٠١٠ وهو ١٠٪ أكبر من متوسط ما تهدف الدولة لتحقيقه في ٢٠٣٠ لم يمنع عنه ثورة شعبية في ٢٠١١ لأن (وحتى لو قال القضاء قول أخر) الدولة كانت تُنهب ولم يكن هناك توزيع عادل للثروة وعوائد التنمية على المواطن فضلا عن الديكتاتورية ، التي نؤكد انه لا مساومة بين "لقمة العيش" والكرامة والحقوق وأن المواطن لن يهمه تنمية ولا رخاء اذا استمر السياسيات الأمنية كما هي . 

(٧) 

نرى ان الدولة تُريد تأميم الحياة السياسية هكذا يقول الواقع حتى لو يصرح رئيس الجمهورية بعكسه ، ونرى ان ظاهرة "زوار الفجر" قد عادت ، ونرى اخبار التعذيب في السجون قد تفشت وفي أقسام معينة ، ونرى ان الدولة غير جادة في تقديم انتخابات برلمانية ديمقراطية . 

(٨) 

تعامل الدولة مع الإنتهاكات على إنها فردية شئ مضحك ، وعدم تغيير السياسيات القائمة في أجهزة الأمن ، وعدم الدفع بدماء جديدة ونسف الحمام القديم لن يوقف الإنتهاكات حتى ولو قدمت الدولة مخطأ للعدالة فإن هذا لا يعني انها احدثت تغير يمنع الإنتهاكات . 

(٩) 
يجب ان تدرك الدولة رغبتنا في تطوير شامل لا حل لمشاكل معينة بمعزل عن المشاكل الأخرى ، ولا تغيير شامل بدون ترسيخ الوعي الديمقراطي وإقرار حقوق الإنسان وتطوير العملية الديمقراطية وفتح حوار شامل مع القوى السياسية الحية . 
(١٠) 

الدولة مطالبة بوقف القبض العشوائي وإلغاء قانون تنظيم التظاهر الحالي لحين انتخاب برلمان يعدله ، والإفراج عن الموقوفين على ذمته والموقوفين من القبض العشوائي وتطوير منظومة السجن لكي تكون منظومة تطوير وتغيير للمسجون ليعود مرة أخرى للمجتمع ، وإعطاء القضاء حق الرقابة على الجهاز الأمني وتغيير قانون المجلس القومي لحقوق الإنسان لكي تؤهله بالقيام بعمله ، لكي نبدأ رحلة بناء ديمقراطية للدولة ، يبقى التطوير في الدولة حاضر وواضح بينما تظل الديمقراطية الفريضة الغائبة . 

Friday, March 6, 2015

تربية الجيل المؤمن!


بعد ان اصدر حكمه الفصل الذي لا هوادة فيه بالقول ان المجتمع ارتدَّ الى الجاهلية الاولى التي كانت قبل نزول الرسول صلى الله عليه وسلم بل قبل نزول الأديان بالتوحيد ، شرع سيد قطب  في فكرة "اعداد الجيل المؤمن" وهو المصطلح الذي أطلقه في "لماذا أعدموني؟" والعديد من كتبه ، سيد قطب الامام الأكبر للرئيس المعزول الذي قال "بحثنا عن الإسلام فوجدناه عند سيد قطب"  وهذه الفكرة هي تربية الفرد ثم مجموعات صغيرة ثم مجموعات كبيرة من بداية الدخول في العقيدة الى العبادات الى فكرة الحاكمية حتى يستطيع المجتمع ان يتغير من الأسفل وأسمى هذا بـ "تربية الجيل المؤمن" وها نحن اليوم نرى ماذا يفعل شباب الجيل المؤمن . 

(١) 

استقال دكتور في جامعة الأسكندرية من وظيفته بعد حوال ٣٧ عاما من التدريس الجامعي عندما اعتدى عليه شباب الإخوان لفظياً امام زملائه لأنه كتب على الفيسبوك انه لن يؤجل المحاضرة بسبب الإضراب الذي كان مقررا القيام به. 

(٢) 

اظهر فيديو طالبات إخوانيات وهم يعتدون على احدى أستاتذة الأزهر وجردوها
من ملابسها ، وفي سياق متصل ظهر فيديو منسوب لطالبات في الجماعة وهم يعتدون على منزل للدكتورة مهجة غالب عميد كلية الدراسات الإسلامية 

(٣) 
في الانتخابات الرئاسية ٢٠١٤ التي كان طرفيها (عبد الفتاح السيسي) و( حمدين صباحي) ظهر هاشتاج بكلمة مسيئة على المرشح عبد الفتاح السيسي

(٤) 

توفى الدكتور عزازي علي عزازي والفنانة فاتن حمامة والملك عبد الله بن عبد العزيز والبرلماني السابق دكتور ابو العز الحريري ، فأعلن الإخوان السباب والشماتة في الوقت التي أعلن فيه الجميع الحداد والترحم على الموتى 

(٥) 

في مظاهرات الإتحادية التي كانت في عهد المعزول مرسي اعتراضاً على الإعلان الدستوري اعتدى احد المنتسبين الى الجماعة على الدكتورة شاهندة مقلد وهي كبيرة السن والمقام في العمل الوطني . 

(٦) 
اعتدى احد أعضاء الجماعة الذين كانوا مكلفين بحماية مكتب الإرشاد على احدى الناشطات اثناء تظاهرها امام مكتب الإرشاد . 

(٧) 
بعد إذاعة تسريبات منسوبة لقيادات في دولة الإمارات لا يعلم احد مدى صحتها ، أسرعوا الى تدشين هاشتاج فيه شتيمة للإمارات 

هذه لقطات بسيطة من مسلسل يطول عرضه ، من تجاوزات أعضاء الجماعة الأدب العام الذي يجب ان يتحلى به الجميع فضلاً عن الأخلاق التي فرضها علينا ديننا ، فضلاً عن انهم من المُفترض ان يكونوا قدوة لانهم كما روجوا الجيل المؤمن ، خاصة الخاصة ، الذي تلقى تربية مميزة وخاصة ، وهنا نتسائل عن جدوى وجود الجماعة التي لم تقدم لمصر مشروعاً سياسياً ولا اقتصادياً ناجحا ولم تقدم لنا ايضا الجيل المؤمن الذي سيغير شكل المجتمع ؟ ونتسائل ايضا عن مسألة "العزلة الشعورية" عن فساد أخلاقيات المجتمع ما الفائدة التي حلت عليكم منها؟ والسؤال الأهم أليس على المجتمع الآن ان يعيش في عزلة شعورية عنكم حتى لا يختلط بهذا المزيج من كره الوطن والتحريض ضده وممارسة العنف والكراهية وفساد الفكر الديني ؟

Friday, February 6, 2015

"الإسلام المتطرف" و"الإسلام الوسطي" و "الإسلام المتحرر"


"الإسلامي الوسطي" 

عبارة ترددت على ألسنة الكثيرين كان أبرزهم "جورج بوش" الرئيس السابق بعد احداث ١١ من سبتمبر ، وهي جملة في وجهة نظري ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب اذا انها توحي للناس بأن هناك اكثر من اسلام ، "إسلام متطرف" و"إسلام وسطي"  و"إسلام مائع" او بتعبير اكثر تهذيباً إسلام متحرر! وعند الرجوع الى نص القرآن الكريم الذي هو أول مصدر في التشريع والأحكام الاسلامية ستجد على ان الله يعلن انه للإسلام وجهٌ واحد لا يوجد غيره وهو يتلخص في آية "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً"    فهذ دليل على ان الشكل الذي خلق الله به دينه هو الوسطية ، فإذا لا داعي لتعريف الماء بالماء ويمكن ان نتحدث عن الدين باسمه "دين الاسلام" دون اضافة حتى لا يختلط الامر بأن هناك أشكال متعددة للدين الحنيف فهذا تجني عليه واضح وصريح. 

اما مسألة "التطرف" و "الوسطية" و"التحرر" 

هي أشكال التدين ، والتدين هو نتاج إجتهاد بشري محض فمن المسلمين من طوع نصوص الدين وحملها ما لا تحتمل حتى وصل الى مفهوم متطرف عن الاسلام ومن الناس من اتبع فطرته وعرف جوهر الدين وفتح عقله فبلور اجتهاد معتدل ومنهم من اتبع نصوص الرحمة والمغفرة وبحث عن شاذ هنا وعن مخرج هناك واتبعه وأصبح متحررا ، ولا يمكن لأحد سواء المتطرف او المعتدل او المتحرر ان يكون ممثلا للدين ولكن هو ممثلا لفهمهم واجتهاده في الدين وفقط . 

وظل الاعتدال مُسيطر على المشهد الاسلامي ما بقى هناك اجتهاد ومتى خرجت لعبة السياسة من تقويض الدين لصالحها ، وسيطر التطرف حينما أصبحنا أمة جامدة تؤمن بالمسلمات دون بحث او تدقيق وتوقف الاجتهاد والرأي لصالح التراث ومن المعروف ان مصادر التشريع الاسلامي والأحكام ثلاثة : القرآن والسنة النبوية والاجتهاد 

والأمر الثالث وهو الاجتهاد يتغير من زمان الى زمان لأن المصالح المرسلة تتغير فكل يوم العالم في شأن والزمن والواقع يتغيران وبالتالي سيتغير استحسان حكم على الأخر وهو ان يرجح العالم رأيا على أخر مستندا على نصوص ، ومن أمثال الاستحسان ما قام به الدكتور مصطفى محمود من استحسان ان ان حد الزانية والزاني هو الجلد في كل الحالات سواء المحصن او غير المحصن على رأي الكثير من العلماء وهو الرجم للزانية المحصنة والجلد لغير المحصنة . 

ونحن الآن في واقعنا العربي الإسلامي نعاني من وجود التطرف والإرهاب الذي يستند حقيقتاً على أراء من كتب تراثية إسلامية ويستند على حلم صدره لهم مشايخ الفضائيات وهو حلم الخلافة ولم يعرضوا الموضوع بصدق وتجرد ولم يقولوا لهم انه كان نظاماً سياسياً لم يقولوا لهم ان العز للمسلمين حينما يعزلوا أنفسهم بمبادئ دينهم الذي رفع منزلة العلم وأعلى شأن العدل وهذا لأننا نعاني من عدم وجود مجدد يتحمل على عاتقه إنقاذ شرف الأمة . 

لا يريد أحد أن يخرج على الناس بكتاب فيه أحاديث وقتية أي قالها الجناب صلى الله عليه وعلى آله في وقت معين لحدث معين وانتهت عنده ، وكتاب آخر عن آيات القتال وأحاديثها ويفسرها على وجهها الحقيقي ، وان ينزع القدسية عن التراث ويناقش ما جاء فيه من أشياء مشينة وأحكام لا تتفق مع روح وجوهر الاسلام وهكذا ، أعتقد لان الكثير لن يستحمل ما تعرض له ابي حنيفة ولا ما تعرض له الامام محمد عبده من تكفير واتهامات بالزندقة وسيخشى طلقة من داعش او وكلائها وبهذا تحول رجال الدين الى موظفين يكتفي ببيان او بخطبة او بوقفة احتجاجية .

السؤال الذي اريد ان أختم به ألا يوجد رجل يعلم ما معنى الرجولة ومؤسسة تخشى على سمعة وصورة الدين اكثر من خشيتها على حياة أفرادها ، وأناس لديهم من الجسارة ما يجعلهم لا يخشون المزايدة والاتهامات يعملون على تجديد روح الاسلام والإجتهاد في اخراج للناس دين يحتوي مقتضيات العصر وينقد الآراء التراثية التي تُستخدم لذبح الناس؟ 

Friday, January 9, 2015

قُتلوا من أجل قائد داعش وليس من أجل قائد المسلمون!


مجلة شارلي ايبدو المجلة التي أصبحت حدث الساعة بعد العملية الإرهابية القذرة التي قتل فيها حوالي ١٢ شخص في العاصمة الفرنسية عاصمة الجمال والأناقة باريس ، حينما سمعت عن الحادث حاولت الوصول الى صفحة المجلة الرسمية لأحصل على معلومات عنها ، منذ الوهلة الأولى ومن النظر الى صور الغلاف وصور الصفحة تعرف أنها مجلة ذات محتوى ضعيف ، وعندما تنظر إلى عدد متابعيها تعرف انها ليست بالمجلة واسعة الشهرة حيث ان عدد متابعيها ١.٢ متابع وهو عدد في عالم التواصل الإجتماعي ليس بكبير ، بجريدة المصري اليوم مثلا له عدد متتابعين حوالي ٤.٥ مليون متابع وجريدة الجارديان البريطانية التي يتابعها ٤.٢ مليون متابع ، والمجلة في عالم مفتوح يسهل فيه النشر والترويج اكثر من الجريدة ، ولكن تحول رئيس تحريرها المقتول إلى بطل وتحولت الجريدة إلى رمز وستستطيع ان تضاعف عدد متابعيها وستستطيع أن تنشر مزيدا من رسومات الكراهية اتجاه الدين الإسلامي وهي لديه مبرر وهو ما طالها من اعتداء إرهابي . 

يقول البعض الذي غالباً يتكلم نقلاً عن شخص قد سمعه أو "منشور" قد قرأه ان ما حدث كان بسبب نشر صور مهينة لسيد الأولين والأخرين محمد (صلى الله عليه وسلم) ولكن هذا الكلام عبارة عن تبرير سخيف وغير حقيقي في نفس الوقت عن ما حدث ، قد تكون المجلة وهي معروفة بعدائها ليس للدين الإسلامي وفقط ولكن للأديان السماوية الثلاثة (١) قد نشرت صوراً للرسول صلى الله عليه وسلم ، ولكن أيضاً من يقول بهذا القول يُرجع تاريخ النشر لـ ٢٠٠٦ والبعض قال لي ٢٠١١ (٢) فهل تذكر هؤلاء الذين تقول التحقيقات أنهم فرنسيون من أصل عربي أي انهم عاشوا في فرنسا وتربوا فيها وكانوا هناك في هذا الوقت النبي صلى الله عليه وعلى آله بعد مرور ٩ سنين حسب الرواية الأولى و ٤ سنين حسب الرواية الثانية ؟! 

يجب أن نكون صادقين مع أنفسنا ولو قليلاً حتى لا نكون أعوان للإرهاب ومساعدين للخفافيش الظلام ، الأسبوع الذي سبق العملية الإرهابية نشرت المجلة صورة ساخرة لزعيم داعش "البغدادي" وكتب ساخرة وكأنه يقول "أتمنى لكم الصحة والعافية" وجاء الخبر بعد ذلك بمقتل ١٢ شخص ، لا تدلس ولا تكذب على نفسك أرجوك لكي تبرر جريمة حمقاء مثل هذه الجريمة الغير إنسانية وبالضرورة فهي غير إسلامية . 

ولو سلمنا بمبدأ هؤلاء ، ان ما حدث انتصار للإسلام ونبيه ، فهل من الممكن من الممكن أن يسرد لي البعض بعضاً من الفوائد التي عادت أو ستعود على الإسلام من ذلك؟! أتركني أنا أسرد لك بعضاً منها : المجلة السخيفة في المحتوى المغمورة في عدد المتابعين ستنتشر والأشخاص الذي تقول انها تطاولت على خير الأنام يتعاطف معها العامة من الأوروبيين الآن وعدد متابعيها الهزيل سيزيد ، وعدد المقالات التي ستكتب ضد دينك ستزداد في عموم أوروبا وتيار العنصرية الأوروبية الذي نشأ بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر سيقوى وسيعيش مسلموا أوروبا في هلع ، عدد من الشباب سيهتز ثقته في دينه ومنهم من سيتركه ، والدعوة لغير المسلمين في أوروبا سوف تتوقف بعض الوقت.

القلم لا يرد عليه إلا القلم ، والمسلم ينتصر لنبيه بإتباع خُلقه القويم وسنته المشرفة ويعبر عن دينه ببث مكارم الأخلاق ، والله عزوجل قادر على الدفاع عن نفسه وعن نبيه من المستهزئين لا ينتظر داعش ولا غيرها ، والإرهاب حالة وليس دين ، والإسلام برئ من التطرق بكل أنواعه ومن كل مرتكبيه ، ودعونا نعترف أن أكبر المسيئين للإسلام للأسف مسلمون ، وأن ضحايا العملية الأخيرة قتلوا لنصرة زعيم داعش وليس زعيم المسلمون. 

__________________________________________________________________________________________
(١) 
حسب ما نشر من بعض النشطاء والمهتمين في مواقع التواصل الإجتماعي 
(٢) 
الشيخ الفاضل الحبيب علي الجفري في تدوينة منددة بما حدث قال ان الصور المسيئة نشرت ٢٠٠٦ 
وإحدى الأصدقاء عربي الأصل فرنسي الجنسية قال لي انها في ٢٠١١