Tuesday, October 10, 2017

على هامش كأس العالم.

عشرون عامًا، خمس مرات لعب كأس العالم في هذه السنين، وما رأيت منتخب بلادي مرة من هذه المرات مشارك في البطولة الأغلى. ربما في ثلاث نسخ منهم لم أتجرع مرارة عدم تمثيل مصر لقارتها في هذه البطولة العالمية، ولكنني تجرعت هذه المرارة مرتين مرة في تصفيات 2010 وموقعة أم درمان ومرة في موقعة عيد الأضحى الكئيبة حينما كنا القربان الذي تقدمت به غانا للإتحاد الدولي للحصول على بطاقة العبور لكأس العالم 2014.

أخيرًا وبعد أن أتممت العشرين عامًا، على موعد بأن أرى ألوان تي شيرت المنتخب القومي المصري في نهائيات كأس العالم في روسيا 2018، متشوق لمعرفة شعوري الشخصي حينما يُعزف النشيد الوطني في أول مباراة في افتتاحية مباريات منتخبنا في روسيا.

وعلى الرغم من أن كثير من المشاهد الكروية  في هذه المباراة يمكن التعليق عليها وكتابة سطور لا حصر لها عنها، ورغم أن هذه المباراة كانت تحتوي على العديد من اللقطات الإنسانية التي لو أردنا التعليق عليها لكتبنا مجلدات، ولكن – وبما أنني أكتب للمتعة لا للتعيش من وراء الكتابة – سوف أعلق على بعض الأفكار التي تواردت إلى عقلي بعد انتهاء المباراة.

الكرة ليست أفيونًا يُخدر الجموع عن الإهتمام بالقضايا المركزية، وليست طريقة ناجحة – وإن كانت بعض السلطات مازلت تعول عليها – لصرف نظر الشعوب عن اخفاقات السلطة، والدليل موجود ومجرب وليس منقولًا من تجارب على الجانب الثاني من البحرالمتوسط ، ولكن من تجربة عايشناها جميعًا، وهي أن مصر أحرزت بطول أفريقيا للمرة الثالثة على التوالي في 2010، وكانت متسيدة قارتها، وبدأ "الجيل الجديد" من نظام مبارك في التمحك بالمنتخب وتصدروا مشهد "أم درمان" وعلى الرغم من ذلك نزلت الجموع في يناير 2011 وهتفت في ميادين مصر "الشعب يريد اسقاط النظام". والدليل أيضًا على بؤس اعتقاد من يقول بهذه الأراء الفقيرة هو أنه مر يومين على انتهاء المباراة وكان هناك قبلها شهور، فهل رأيتم أحدًا منهم يقف على مدخل ميدان التحرير أو أمام أي مبنى للسلطة ويعلو صوته بمطالبه السياسية؟ ولما لا يقول هؤلاء بأن مسيرات احتفالات بطولات أفريقيا في 2006 و 2008 و 2010 الفجائية هي من علمت المصريين كيف يتحمعون وبدون أي تنظيم تحت راية الوطن، فظهر هذا في الحراك السياسي الذي عاشته مصر في السنين الأخيرة؟
والكرة الحديثة ليست عرضًا تافهًا يجري فيه 22 رجلًا خلف كرة، وإنما هي منظومة اقتصادية كاملة، ومنظومة اجتماعية خطيرة، فالأندية المحترفة تتخطى ميزانيتها ميزانية دول بأكملها، والدول التي بها منظومة أندية محترمة تعتبر لديها حصنًا تستخدمه لنشر الثقافة وتقريب الأفراد من بعضهم البعض، وأماكن لممارسة الشباب لهوايتهم، وتعتبر منظومة الكرة ذراعًا من أذرع الدول الناعمة للتقريب بين الشعوب وتعميق العلاقات مع دول العالم ودعاية ناجحة للدولة في الخارج.

وتعتبر للكرة – باعتبارها اللعبة الشعبية الأولى – مصدر لتصدير قيم إيجابية كثيرة كالقدرة والإنجاز، وما أشد احتياج دولنا لهذه القيم! وما أعظم أن يتصدر للشباب أنه لا مستحيل في صورة محمد صلاح مثلًا ابن بسيون الذي نباهي به الآخرين والذي هو مثالًا حيًا للقدرة والإنجاز بما حققه على المستوى الوطني والعالمي، وما أعظم أن يتسرب لنا الشعور بالغبطة اتجاه فرحة لاعبي منتخبنا الشديدة بعد ما استطاعت مصر من خلالهم أن تعبر للعالمية، واستطاعوا ان يجعلوا مصر لا تنام ليلة كاملة من الفرح.

وأختم بسعادتي البالغة برفع العلم المصري في احتفال وطني جامع، بعد أن دنسته السياسة، وكم من الجرائم والتجاوزات في السنين الأخيرة تمت تحت رايته! ونتمنى أن نراه دائمًا عاليًا خفاقًا، غير متاجر به ولا مُخصخص من جانب بعض من يروا أنفسهم تُجار الوطنية.


مبروك لينا ولمصر.  




Thursday, November 10, 2016

Comment on the US elections.


The US presidential election is the most complex election process worldwide , it starts in January and ends in January. This election was unusual, the americans in the previous elections used to see two qualified candidates represented the two major parties of the US , but this election the situation changed; a candidate who has no political achievements or participation represent the republicans "Trump" and a candidate who has a huge political achievements but full of dark points -The private server that she used to contact Russia- represent the democrats and what made the situation more complicated is the racist statements that Donald Trump issued against Latino, Muslims , and Canadian. 

Moving to the election day " Super Tuesday" the americans went to the voting centers in order to choose who will be represented in the "electoral college" which will choose the president. 

Whats the electoral college? Briefly this is the body which is elected from the people and has the right to elect the president. 

How do Americans elect this body? In the election day , in every state the two major parties prepare a list; this list included a number of the party-members which equals the seats allotted to this state in the electoral college. Then the people went to vote to one of the candidates who represented the major parties. If one of them wins , all his party list wins the seats of the state in the electoral college. Under the rule "Winner takes all" 

Take an ex: California has 55 seats in the electoral college. Every party has to prepare a list with 55 names. if Trump elected his party list will be represented in the electoral college and vise versa.

Moving back to this election, Hillary succeeded to win the popular votes (she got 47.7% and he got 47.5%) but he won to get more than the number needed in the electoral college. 

Now the republicans have 279 seats in the electoral college and the democrats have 228 which means theoretically Trump won the elections but this not the end of the game, the end of the game will be in the first Monday after the second Wednesday in December.

Many citizens - included politician - think this system is injustice and rigged.

Among all the dark points of the american presidency elections there're some bright points in the behavior of the voters such as they voted against Hilary who considered a part of the officials in US and supported from the five living presidents of the United States and the second point is that they choose to elect a candidate who has no political history instead of electing a candidate who has a huge political history who does most of she wants to do when she was the first lady and the secretary of state in the Obama's first presidential term..

Friday, August 19, 2016

لأن العالم من نسل القاتل!

ولأن "هابيل" قتل ، وأصبح العالم كله من نسل القاتل.
ولنا في قصة هابيل وأخيه قابيل أبناء آدم عظة وعبرة على كافة المستويات..
في بداية العالم والكون وبعد نزول الأب آدم والأم حواء إلى الحياة الدنيا ، وبدءوا في تنفيذ الحكمة الإلهية في تعمير الأرض ، أنجبت حواء "هابيل" و " قابيل" الذين أصبحوا عبرة في التاريخ إلى الأبد ؛ أدى كلاً منهم صدقة لله ، فتقبل الله صدقة هابيل ولم يتقبل صدقة قابيل ، فغضب قابيل من هابيل ، فأوضح هابيل لأخيه السبب أن الله لا يتقبل إلا من المتقيين.. وبدلاً من أن يفكر في نصيحة أخيه حقد عليه ودخلت الغيرة إلى قلبه وفكر في قتل أخيه، ثم أتخذ التفكير مساراً أخر وهو التنفيذ ؛ فقتل قابيل هابيل! ولم يكتفي فقط بل تركه في العراء.

هابيل خلده التاريخ ولكنه قتل، وكان قتله مِصباح أنار للناس ما يقوم عليه العالم!
العالم يتعاطف مع كل"هابيل" ، ويمجد كل " قابيل".
العالم منذ هذه اللحظة أصبح كئيب..

"إنسان" قتل "إنسان" في لحظة غياب الضمير، و"طائر" يهيم على وجه ويبحث عن رزقه ؛ وهو ليس من الطيور الممدوحة، "غراب" أكرم جثة "إنسان" قتله أخيه.
هذه أيضاً قصة حزينة!
الإنسان بلا ضمير وبلا قلب رحيم ، أحقر من حيوان أو طائر.

أشعر أنني وفي ظل هذا العالم المادي أعيش قصة "هابيل" و"قابيل" أو أسمعها دورياً! وإن لم يكن القتل كل شئ الآن ولكن يظل دافع القتل موجود "الغيرة" و"غياب الضمير" "والحسد" و"تمني زوال النعم".

لن أدعو إلى أن نتحلى بأخلاق "هابيل" على الأقل كونوا "كالغراب"! 

Friday, December 4, 2015

انصفوا وطن يستحق

من قلبي ، لا تحملوا البلدّ فوق ما تحتمل ، الوضع السياسي مزري بكل صوره الأوضاع الإقليمية / الدولية / الداخلية ، لذلك إنصافاً لبلدٍ يستحق الإنصاف من وجهة نظري ، لا تحكموا عليها في عز الوهن.. ولكي تحبوها اذهبوا لتجلسوا على كورنيش النيل ، ذوبوا في تفاصيلها في شقاء رجل فقير من أجل أن ينعم أبناءه بفضيلة الستر ، أحضروا ندوات لكبار المثقفين المصريين .

لست قديساً لا يغضب ولا ييأس ، ولكن ليس الحل في الغضب واليأس ، ولست راهباً يعيش حياته مخلصاً محباً ، أضعف كما تضعفون ، وأخاف مثلكم تماماً ، ولكن شيئاً ما بداخلي لا يزال عصي عن أن أكره .

قد تظنون أني ناصح إياكم ، ولكن الحقيقة أنني لا أُحب أن أمارس دور خطيب يوم "الجمعة" الذي يتحدث فيه الخطباء من طرف واحد حديث يغلب عليه طابع النُصح والإرشاد ، أنا فقط أحاول أن أثبت نفسي في لحظات الضعف الإنساني هذه التي لا يستطيع المرء منا أن يتخذ موقف يرضى عنه بشكل كامل .

أقول لنفسي من خلالكم ، اتركوا السياسة لهم ولننعم نحن بمصرنا ، املأوا المكتبات ، وزينوا عقولكم ، اسمعوا لعمرو خيرت واقرأوا شعر عمرو حسن ومحمد ابراهيم ، غوصوا في أدب نجيب محفوظ ، واستفزوا عقولكم بكتابات يوسف زيدان ، احضروا الندوات واهتموا بدراستكم ، اقتفوا أثر العمل الخيري ،  من كان يستطيع أن يعلم شخص في محيطه أو يتبادل بشكل منظم كتب مع أقرانه ومحيطه الإجتماعي .

أجعلوا هذه هي صورة الوطن أمام عيونكم وفي قلوبكم .
من استطاع أن يزرع وردة في أرض جعلوها خراب فليفعل.
بكرة لنا

Monday, November 2, 2015

شهر في شوارع المحروسة.

المقال :


(١)
في نهاية سبتمبر ، تحديداً في يوم ٢٦ قُبيل بدء العام الأكاديمي الجديد وصلت الى مطار القاهرة ، في اليوم قبل الأخير من عيد الأضحى المبارك ، توقعت من الحملة التي كنت أتابعها ومعجب بها بإعتبارها دليل على وجود مجتمع مدني حيّ وواعي "بلاها لحمة"  ان تؤثر على سوق الأضاحي في عيد الأضحى ولكن الواقع عكس ذلك ، حيث وجدت المصريين يتناولون اللحم بشكل مستمر في وجبة الإفطار والغداء والعشاء ومن الممكن ان يضعها أمامه كنوع من التسالي بين الوجبات ، فلا مواطن في الشارع من بعد صلاة العشاء خمول تام نتيجة التأثير الشنيع للأضاحي .
(٢)
بدأت الجامعة وأشهد الله وأشهدكم أنه لم تعكر علاقتي بجامعتي ولا كليتي التي احبها بشكل شبه مندثر في مصر ان يحب طالب ما يدرسه غير "شئون الطلبة" وقبلها البيروقراطية المصرية اللعينة التي لا تريد ان تموت بل تريد ان تعيش أبد الدهر لكي تميت الصريين ، جلست طالبا غير رسميا في كلية الحقوق - قسم اللغة الانجليزية- لمدة تزيد عن أسبوعين وانا دائم التردد من مقر الكلية في مدينة الشيخ زايد الى المقر الرئيسي لجامعة القاهرة بشكل أسبوعي اكثر من مرة لكي اطلب منهم ان يصرحوا لي بأن أدفع مصاريف الكلية والقسم بعد ان قد صُرح من قبل مديرة شئون قسم اللغة الانجليزية انني استوفيت الشروط المطلوبة في القسم ، ولسبب ما لا اعرفه لم يرسل موظف مكتب التنسيق ملفي الا بعد ما قد قرب شهر على الانقضاء وانا موجود داخل مدرجات الكلية دون استقرار نفسي او حتى المقررات الدراسية ، ومنذ ان أنهيت كل إجراءات الدفع والقبول وانا أتجنب المرور ولو مصادفة من امام شئون الطلاب .
(٣)
تخرج الخبرة من رحم المعاناة كما يقولون ، وخلال فترة الإجازات التي كنت أقضيها في مصر لم أكن أستطيع ان أتحرك خارج نطاق معين بمفردي ، كنت أتجنب بشكل كبير المواصلات العامة ، ولكن للقدر بالتأكيد وجهة نظره التي تحترم والتي لا اعتراض عليها رغم كثرة المشكلات ، وبغض النظر عن ان كارثة المواصلات العامة في مصر ليست هينة ولا كارثة النقل بشكل عام من طرق وقانون المرور ووسيلة الموصلات كارثة سهلة ، الطرق متهالكة ، قانون المرور صورة لم ارى في مصر - للحقيقة- الا رجل واحد يربط حزام الأمان وسائل المواصلات بلا أدنى صيانة ليست ومتوفرة بكثرة مما يضفي عليها نوع من امتهان الكرامة للركاب ، لكن للحقيقة المجردة اكتسب خبرات القفز من الميكروبات اثناء سيره وأصبحت خبير لافتات على الدائري والمحور .
(٤)
في هذه الأرض ما يستحق الإشادة ، حقيقةً هناك في هذا المناخ الطارد قصص نجاح ، هناك أشخاص يقدسون عملهم ويحبونه ، ويحبون أوطانهم فلا يبخلوا عليها بالجهد والعرق ، الدكتور محمد سامي - مدير قسم اللغة الانجليزية في كلية الحقوق - قال لي عند حديثي الشخصي معه انه حينما كان يدرس في جامعة الكويت كان كالذي يزرع في ارض ليست بأرضه وانه الأن ورغم كل شئ يشعر بأنه يعطي في المكان الصحيح ، على العموم ودون التطرق للناحية الأكاديمية للدكتور محمد سامي التي تعد محاضراته في مادة "الأحوال الشخصية لغير المسلمين" من أمتع المحاضرات ، أود ان اعرض لمحتين من شخصية الدكتور ... الدكتور محمد سامي كتب على كتاب المدخل للعلوم القانونية وهو مازل طالب في الفرقة الاولى لكلية الحقوق "الدكتور محمد سامي عبد الصادق " أستاذ القانون المدني وكان هذا في سنة ١٩٨٩ ورغم ان الدكتور قد تقلد عدد من المناصب القانونية الهامة في مصر وخارجها الا انه ظل يسعى وراء حلمه حتى حققه في عام ٢٠١٤ وعين أستاذاً للقانون المدني في كلية الحقوق ، ايضا في اليوم الثاني من المرحلة الاولى لانتخابات البرلمان أعطى رئيس الوزراء نصف يوم لطلاب وأعضاء هيئة التدريس في الجامعة لكي يسمح لهم بالتصويت ، طلبنا من الدكتور ان نجلس معه للحديث حول أشياء عامة وقد سمح لنا ، ومكثوا نتحدث في أنشطة جامعية ومواضيع وطنية ونفتح جميع الأبواب المغلقة لمدة تزيد عن الساعة في حوار يتحدث فيه الجميع وتحترم فيه الآراء ، هو مثال راقي وناجح عن الشخصية المصرية جعل من القسم مكان محترم ومريح للطلاب وأعضاء هيئة التدريس
(٥)
كيف نحب الوطن دون ان يطبع في قلوبنا الحبْ ، كيف يطبع في قلوبنا الحبْ دون ان نقضي فيه أوقاتاً نستدعيها حينما يسوء المشهد ويحل اليأس محل الأمل ، الوطن معناه ليس محدداً بشكل مسبق فكل فرد يعني له الوطن معنى مختلف عن الفرد الأخر ، وانا اهتم بهذه التفاصيل ، فمن اجمل ذكريات الوطن ذاك اليوم الذي حضرت فيه ندوة ثقافية لأول مرة في الجامعة الامريكية يحضرها الأديب الكبير والكاتب المخضرم الشاب الذي جاوز الخمسين أحمد خالد توفيق وقد حصلت على بعض الصور معه وتوقيع تذكاري ، ويعني لي الوطن هذه الندوة التي رأيت فيها علم الاعلام الدكتورة درية وذات الدم الخفيف الكاتبة رحاب هاني ، والعسيلي الفيلسوف الكاتب والشاعر الصاعد أندرو فوري على ضفاف النيل في مكتبة القاهرة الكبرى ، هذه هي المكونات الأولية التي تشكل الحنين حينما يغيب الوطن عنا سواء غاب ونحن فيه او نحن خارجه.

Tuesday, September 22, 2015

ديمقراطية ٢٠١٢!!

‎أغلب الظن أننا نعيش حالة تغييب حقيقية أبطالها السياسيون ، لا يهم من هم
‎وما هي انتمائتهم بقدر ما يهم ما يمارسونه بشكل عام ، أتقن هؤلاء تصدير الوهم والتدليس عن طريق بعض المكينات الإعلامية ، سواء كانت هذه المكينات مستوردة
‎أو صنع بلدنا لا فرق ، وأكثر حديث إفك كان على لسان السياسيين - معظمهم - هو الديمقراطية ، كل طرف تشدق بها حتى المتطرفون.

‎من لم يتشدق بها ركب وسائلها حتى أوصلته إلى مقاعد مجلس الشعب ، ومن أكثر الأحاديث المضحكة التي أستُخدمت فيها الديمقراطية كانت أحاديث السادة اعداء ٣٠ يونيو ، الذين يحاولون بفشل كبير تجميل صورة الإخوان ويرددون بدون خجل أو حياء أن ديمقراطية ٢٠١٢ قتلتها حركة ٢٠١٣ وهذا كلام يجعلنا نطرح سؤالاً تأسيسياً هل كانت هناك ديمقراطية في ٢٠١٢ أصلاً؟

‎للإجابة على السؤال دعنا نطرح عدد من القضايا التي نسيها هؤلاء عن عمد مع سبق الإصرار على ذلك.

‎القضية الأولى قضية انتخابات ٢٠١٢
‎الرئيس الأسبق محمد مرسي ، يقول مع الإعلامي "عماد الدين أديب" أنه لن يعترف بنتائج الإنتخابات لو لم تأتي به وأنه إن فاز خصمه -الفريق شفيق- تكون الإنتخابات مزورة ولن نقبل بها ، في إرهاب شديد الوضوح للناخبين وتنافي ظاهر للأعمى للديمقراطية التي تعترف لأي من الذين دخلوا سباق الإنتخابات -أي انتخابات- بإمكانية الفوز ، خصوصاً في ظل أن المرشح المقابل كان قد اجتاز ١٢ مرشح من العيار الثقيل وخصوصاً أن أن مرحلة الإعادة في العموم تخضع لحسابات سياسية وتربيطات أيدولوجية ، إذاً أين الديمقراطية في حديث شديد الهزل والإرهاب للناخبين والدولة وشديد العداء مع الديمقراطية؟

‎المشهد الأخر ربما لا يحتاج إطالة او شرح أو تحليل ، رأه تقريباً كل المصريين ، وهو مشهد شحن النساء من كبار السن في أتوبيسات وتوجيهها لمرشح معين مستغلين العوز والجهل ومستخدمين الرشوة الإنتخابية - رغم التشدق الدائم بالدين - ولعلني سمعت من البعض عن نساء الجماعة اللواتي ذهبوا لفقراء القرى الذين كانوا يقدمون لهم بعض الخدمات لمطالبتهم بالتصويت لمرشحهم مستغلين فقرهم و ضحالة الثقافة .

‎مشهد أخر لجنة تعديل الدستور التي قامت لتعدْ عقد إجتماعي بين السلطة والجماهير ، فغيبت طوائف عديدة من الشعب ، وشهدت هيمنة لفصيل واحد يفرض ما يشاء ويضع مايشاء وكأنه دستور منحة وليس دستور جاء بعد ثورة يجب ان يكون ديمقراطياً.

‎مشهد أخير معقد بعض الشئ لتداخل عدد من الأحداث الكاشفة على أكذوبة ديمقراطية ٢٠١٢ ، مشهد إصدار مرسي إعلان دستوري  في نوفمبر ٢٠١٢ عطل فيه الدولة ومؤسساتها لصالح شخصه ، وخالف ما تعاقد عليه مع الشعب يوم ان انتُخب وقدم على خطوة او إن شئت قُل قدمت الجماعة على خطوة ليست من شأنها أن تقدم عليها، وحينما اندلعت مظاهرات الإتحادية -  التي ظلت سلمية إلى أن جاء الإخوان  - أصدرت الجماعة بيان "النفير العام" وارتكبت من الجرائم الشئ الوفير الذي سيظل عار يطاردها إلى الأبد ، وكان هناك مشاهد جانبية مخزية كوضع أحدهم يديه على فم إحدى قيادات الفلاحين كاتماً صوت هتافها وهو يظن انه سيفلت بجريمته.
‎الأكثر خزياً ذاك المستشار محمود مكي الذي كن نظن فيه خيراً وقد كان رئيس ديوان رئيس الجمهورية في عهد مرسي ، وتصريحه الغير موفق (على أكثر التعبيرات تهذيباً) حينما سأل عن أحداث العنف التي تمت على أسوار القصر الذي يقطن فيه صرح قائلاً : البقاء للأقوى.

‎لاشك بأن الوضع الآن وكأن ثورة لم تكن وكأن شعباً لم يملأ الميادين ، وشعارتها أصبحت همساً في عقول من آمنوا بها ولكن لا يمكن أن يجعلنا هذا الوضع أن نقرر وقائع على عكس الحقيقة وأن نقرن ولو على سبيل المزح الإخوان بالديمقراطية ، الديمقراطية قيمة لم تعيشها مصر في عمرها الممتد ويبدو أن أوانها لم يأتي مع أن الوضع متعطش لإنفراجة ديمقراطية ، ولا أخفي عليكم سراً أنني لست فقط في خصومة مع الإخون ولكن أكن لفكرهم
‎وليس للأشخاص" إحتقاراً ما بعده إحتقار ، ولكن ما
‎يزيد إحتقاري لهم بشكل كبير الآن هؤلاء المنظرون في
‎ثوب الليبرالية لفكر الإخوان العفن ويضعون لهم بالمجان أوصاف لم ولن تكن فيهم ولا في صلب أفكارهم القاتلة الإرهابية يوماً.. وختاماً الى الإخوة الثوريين جداً حماة حما الثورة مالكي صكوك الثورية لا تكونوا حمقى فإن أردتم أن تعلموا أين ذهبت ثورتنا بديمقراطيتها وحريتها فعودوا الى يوم ١٩ مارس وإلى يوم ٢٥ يناير ٢٠١٢ وقرروا بعدها من هو المسئول عن تعثر خطوات ثورتنا. دمتم.

Friday, September 11, 2015

التطبيل والتعميم .

(١)
قطبي الأزمة من وجهة نظري في مصر لا يمكن حصرهم بين الدولة والجماعة بأي شكل
بل ان قطبي الأزمة هم المطبلون للفساد الفاحش الموجود في الدولة والمنظرين له ، وهؤلاء المعممين
الذي يحاولون نزع الثقة كلياً عن مؤسسات حساسة في الدولة المصرية ، فشلوا عمتاً في بعض الحالات
كنزع الثقة في قواتنا المسلحة ولكنهم بالطبع نجحوا في استغلال بعض الاحداث في كسب المصداقية ورفع
الثقة عن بعض مؤسسات الدولة كمؤسسة الشرطة مثلاً.

(٢)
الفساد في مصر من فرط توحشه اعترف به النظام الأكثر إفساداً في تاريخ مصر على لسان زكريا عزمي
رئيس ديوان المخلوع مبارك حينما اخبرنا بما هو معلوم بالضرورة عن استفحال الفساد في المحليات ، وعلى
الرغم من ذلك فإن اصحاب الربابة الذين استفادوا من الأنظمة الفاسدة والأشخاص الفاسدين يبيعون تبريرات فاسدة
للفساد والإفساد من أمثلتها " ان الولايات المتحدة والدول الأوروبية بها فساد" وأنه ليس في الإمكان أفضل مما كان..
(٣)
يحاول البعض بإسم الثورة الهادفة للإصلاح والتقدم ، أن يشكك في كل شئ في الوطن وفي قدرة كل المؤسسات ، ويستخدمون
منطق التعميم الفاسد من حيث الشكل ، لأنه لا يعقل أن يكون تجمع بشري يخلو منه صوت الضمير وتنفض من حوله الذين يخشون الميعاد
الحتمي وهم بين يد الله يسألهم عما كانوا يفعلونه في دنياهم ، وإذا رجعنا الى المجتمع الجاهلي الذي كان قبل نزول الإسلام ، سنرى
نماذج كفرت بجاهلية الجاهليين ودخلت المسيحية وأخرى دعتْ قادة قريش أن يعدلوا ، وأخرى دعت المجتمع الى منع تسليم فتياتهم الى
المرابين من التجار ، هذا وهم في أقسى المجتمعات وأشدها فساداً.
(٤)
الى هؤلاء ماسحي الجوخ وحاملي الربابة ، الذين تربوا في حظيرة فساد الوطني المنحل ، وعلى حجر أحمد عز وأمثاله ، الفساد الموجود في مصر الأن تحول الى ما يشبه الثقافة ، وتخطى حتى الأنماط العادية للفساد، مصر البلد الطاهر المقدس على مرّ الأديان اصبح وبفعل فاعل في الأربع عقود المنصرمة الى جميعية عمومية للفساد، إذاً هذه ليست حالات فردية - كما في اوروبا- هو نمط حياة ونمط مشوه، وأيضاً لدينا بيئة قانونية تشجع على الفساد ، فالقوانين المتناقضة والقديمة التي قال عنها المتحدث بإسم الرقابة الإدارية "كيف نواجه الفساد بقوانين فاسدة" وأيضاً استمرار سياسات النظام الحكومية في انتاج الفساد طوال عهد المخلوع وأواخر عهد الرئيس السادات - رحمه الله- .
وللحكومة المصرية ، ما سوف يسقط الوطن - لاقدر الله- استمرار الفساد والحث عليه وتوفير البيئة الحاضنة له وليس الإرهاب وحده ، إذ أن الإرهاب متفقين نحن على محاربته وخطورته كظاهرة أما الفساد فلسنا متفقين على محاربته حتى لو اتفقنا على خطورته.
(٥)
انعدام الثقة جدير أن يسقط الشخص العادي ، إذ ان شعورك بأن لا أحد يثق بك يسقطك في نوبة إكتئاب مميتة، وحتى على مستوى الدول
فأخبار سقوط بغداد جاءت قبل سقوطه المريب ، إذ ان هذه الأخبار ولدت شعور لدى قواعد الجيش بعدم القدرة على المواجهة ومن ثم الإنسحاب ، ومن الأفضل أن يكون محاربتكم للفساد بتجديد الثقة في غير الفاسدين الكُثر الموجودين في كل مؤسسة ، ومحاربة حالة الفساد أو الشخص المفسد بذاته وليس من المعقول ان نضع البيض كله في سلة واحدة، انعدام الثقة الكاملة في مؤسسات كالجيش والأمن والقضاء - حتى لو اعترضنا او اختلافنا معهم- مفسد ومهلك وأعتقد أنه يساعد من يريد إسقاط الدولة في إسقاطها.