Tuesday, October 10, 2017

على هامش كأس العالم.

عشرون عامًا، خمس مرات لعب كأس العالم في هذه السنين، وما رأيت منتخب بلادي مرة من هذه المرات مشارك في البطولة الأغلى. ربما في ثلاث نسخ منهم لم أتجرع مرارة عدم تمثيل مصر لقارتها في هذه البطولة العالمية، ولكنني تجرعت هذه المرارة مرتين مرة في تصفيات 2010 وموقعة أم درمان ومرة في موقعة عيد الأضحى الكئيبة حينما كنا القربان الذي تقدمت به غانا للإتحاد الدولي للحصول على بطاقة العبور لكأس العالم 2014.

أخيرًا وبعد أن أتممت العشرين عامًا، على موعد بأن أرى ألوان تي شيرت المنتخب القومي المصري في نهائيات كأس العالم في روسيا 2018، متشوق لمعرفة شعوري الشخصي حينما يُعزف النشيد الوطني في أول مباراة في افتتاحية مباريات منتخبنا في روسيا.

وعلى الرغم من أن كثير من المشاهد الكروية  في هذه المباراة يمكن التعليق عليها وكتابة سطور لا حصر لها عنها، ورغم أن هذه المباراة كانت تحتوي على العديد من اللقطات الإنسانية التي لو أردنا التعليق عليها لكتبنا مجلدات، ولكن – وبما أنني أكتب للمتعة لا للتعيش من وراء الكتابة – سوف أعلق على بعض الأفكار التي تواردت إلى عقلي بعد انتهاء المباراة.

الكرة ليست أفيونًا يُخدر الجموع عن الإهتمام بالقضايا المركزية، وليست طريقة ناجحة – وإن كانت بعض السلطات مازلت تعول عليها – لصرف نظر الشعوب عن اخفاقات السلطة، والدليل موجود ومجرب وليس منقولًا من تجارب على الجانب الثاني من البحرالمتوسط ، ولكن من تجربة عايشناها جميعًا، وهي أن مصر أحرزت بطول أفريقيا للمرة الثالثة على التوالي في 2010، وكانت متسيدة قارتها، وبدأ "الجيل الجديد" من نظام مبارك في التمحك بالمنتخب وتصدروا مشهد "أم درمان" وعلى الرغم من ذلك نزلت الجموع في يناير 2011 وهتفت في ميادين مصر "الشعب يريد اسقاط النظام". والدليل أيضًا على بؤس اعتقاد من يقول بهذه الأراء الفقيرة هو أنه مر يومين على انتهاء المباراة وكان هناك قبلها شهور، فهل رأيتم أحدًا منهم يقف على مدخل ميدان التحرير أو أمام أي مبنى للسلطة ويعلو صوته بمطالبه السياسية؟ ولما لا يقول هؤلاء بأن مسيرات احتفالات بطولات أفريقيا في 2006 و 2008 و 2010 الفجائية هي من علمت المصريين كيف يتحمعون وبدون أي تنظيم تحت راية الوطن، فظهر هذا في الحراك السياسي الذي عاشته مصر في السنين الأخيرة؟
والكرة الحديثة ليست عرضًا تافهًا يجري فيه 22 رجلًا خلف كرة، وإنما هي منظومة اقتصادية كاملة، ومنظومة اجتماعية خطيرة، فالأندية المحترفة تتخطى ميزانيتها ميزانية دول بأكملها، والدول التي بها منظومة أندية محترمة تعتبر لديها حصنًا تستخدمه لنشر الثقافة وتقريب الأفراد من بعضهم البعض، وأماكن لممارسة الشباب لهوايتهم، وتعتبر منظومة الكرة ذراعًا من أذرع الدول الناعمة للتقريب بين الشعوب وتعميق العلاقات مع دول العالم ودعاية ناجحة للدولة في الخارج.

وتعتبر للكرة – باعتبارها اللعبة الشعبية الأولى – مصدر لتصدير قيم إيجابية كثيرة كالقدرة والإنجاز، وما أشد احتياج دولنا لهذه القيم! وما أعظم أن يتصدر للشباب أنه لا مستحيل في صورة محمد صلاح مثلًا ابن بسيون الذي نباهي به الآخرين والذي هو مثالًا حيًا للقدرة والإنجاز بما حققه على المستوى الوطني والعالمي، وما أعظم أن يتسرب لنا الشعور بالغبطة اتجاه فرحة لاعبي منتخبنا الشديدة بعد ما استطاعت مصر من خلالهم أن تعبر للعالمية، واستطاعوا ان يجعلوا مصر لا تنام ليلة كاملة من الفرح.

وأختم بسعادتي البالغة برفع العلم المصري في احتفال وطني جامع، بعد أن دنسته السياسة، وكم من الجرائم والتجاوزات في السنين الأخيرة تمت تحت رايته! ونتمنى أن نراه دائمًا عاليًا خفاقًا، غير متاجر به ولا مُخصخص من جانب بعض من يروا أنفسهم تُجار الوطنية.


مبروك لينا ولمصر.  




Thursday, November 10, 2016

Comment on the US elections.


The US presidential election is the most complex election process worldwide , it starts in January and ends in January. This election was unusual, the americans in the previous elections used to see two qualified candidates represented the two major parties of the US , but this election the situation changed; a candidate who has no political achievements or participation represent the republicans "Trump" and a candidate who has a huge political achievements but full of dark points -The private server that she used to contact Russia- represent the democrats and what made the situation more complicated is the racist statements that Donald Trump issued against Latino, Muslims , and Canadian. 

Moving to the election day " Super Tuesday" the americans went to the voting centers in order to choose who will be represented in the "electoral college" which will choose the president. 

Whats the electoral college? Briefly this is the body which is elected from the people and has the right to elect the president. 

How do Americans elect this body? In the election day , in every state the two major parties prepare a list; this list included a number of the party-members which equals the seats allotted to this state in the electoral college. Then the people went to vote to one of the candidates who represented the major parties. If one of them wins , all his party list wins the seats of the state in the electoral college. Under the rule "Winner takes all" 

Take an ex: California has 55 seats in the electoral college. Every party has to prepare a list with 55 names. if Trump elected his party list will be represented in the electoral college and vise versa.

Moving back to this election, Hillary succeeded to win the popular votes (she got 47.7% and he got 47.5%) but he won to get more than the number needed in the electoral college. 

Now the republicans have 279 seats in the electoral college and the democrats have 228 which means theoretically Trump won the elections but this not the end of the game, the end of the game will be in the first Monday after the second Wednesday in December.

Many citizens - included politician - think this system is injustice and rigged.

Among all the dark points of the american presidency elections there're some bright points in the behavior of the voters such as they voted against Hilary who considered a part of the officials in US and supported from the five living presidents of the United States and the second point is that they choose to elect a candidate who has no political history instead of electing a candidate who has a huge political history who does most of she wants to do when she was the first lady and the secretary of state in the Obama's first presidential term..

Friday, August 19, 2016

لأن العالم من نسل القاتل!

ولأن "هابيل" قتل ، وأصبح العالم كله من نسل القاتل.
ولنا في قصة هابيل وأخيه قابيل أبناء آدم عظة وعبرة على كافة المستويات..
في بداية العالم والكون وبعد نزول الأب آدم والأم حواء إلى الحياة الدنيا ، وبدءوا في تنفيذ الحكمة الإلهية في تعمير الأرض ، أنجبت حواء "هابيل" و " قابيل" الذين أصبحوا عبرة في التاريخ إلى الأبد ؛ أدى كلاً منهم صدقة لله ، فتقبل الله صدقة هابيل ولم يتقبل صدقة قابيل ، فغضب قابيل من هابيل ، فأوضح هابيل لأخيه السبب أن الله لا يتقبل إلا من المتقيين.. وبدلاً من أن يفكر في نصيحة أخيه حقد عليه ودخلت الغيرة إلى قلبه وفكر في قتل أخيه، ثم أتخذ التفكير مساراً أخر وهو التنفيذ ؛ فقتل قابيل هابيل! ولم يكتفي فقط بل تركه في العراء.

هابيل خلده التاريخ ولكنه قتل، وكان قتله مِصباح أنار للناس ما يقوم عليه العالم!
العالم يتعاطف مع كل"هابيل" ، ويمجد كل " قابيل".
العالم منذ هذه اللحظة أصبح كئيب..

"إنسان" قتل "إنسان" في لحظة غياب الضمير، و"طائر" يهيم على وجه ويبحث عن رزقه ؛ وهو ليس من الطيور الممدوحة، "غراب" أكرم جثة "إنسان" قتله أخيه.
هذه أيضاً قصة حزينة!
الإنسان بلا ضمير وبلا قلب رحيم ، أحقر من حيوان أو طائر.

أشعر أنني وفي ظل هذا العالم المادي أعيش قصة "هابيل" و"قابيل" أو أسمعها دورياً! وإن لم يكن القتل كل شئ الآن ولكن يظل دافع القتل موجود "الغيرة" و"غياب الضمير" "والحسد" و"تمني زوال النعم".

لن أدعو إلى أن نتحلى بأخلاق "هابيل" على الأقل كونوا "كالغراب"! 

Friday, December 4, 2015

انصفوا وطن يستحق

من قلبي ، لا تحملوا البلدّ فوق ما تحتمل ، الوضع السياسي مزري بكل صوره الأوضاع الإقليمية / الدولية / الداخلية ، لذلك إنصافاً لبلدٍ يستحق الإنصاف من وجهة نظري ، لا تحكموا عليها في عز الوهن.. ولكي تحبوها اذهبوا لتجلسوا على كورنيش النيل ، ذوبوا في تفاصيلها في شقاء رجل فقير من أجل أن ينعم أبناءه بفضيلة الستر ، أحضروا ندوات لكبار المثقفين المصريين .

لست قديساً لا يغضب ولا ييأس ، ولكن ليس الحل في الغضب واليأس ، ولست راهباً يعيش حياته مخلصاً محباً ، أضعف كما تضعفون ، وأخاف مثلكم تماماً ، ولكن شيئاً ما بداخلي لا يزال عصي عن أن أكره .

قد تظنون أني ناصح إياكم ، ولكن الحقيقة أنني لا أُحب أن أمارس دور خطيب يوم "الجمعة" الذي يتحدث فيه الخطباء من طرف واحد حديث يغلب عليه طابع النُصح والإرشاد ، أنا فقط أحاول أن أثبت نفسي في لحظات الضعف الإنساني هذه التي لا يستطيع المرء منا أن يتخذ موقف يرضى عنه بشكل كامل .

أقول لنفسي من خلالكم ، اتركوا السياسة لهم ولننعم نحن بمصرنا ، املأوا المكتبات ، وزينوا عقولكم ، اسمعوا لعمرو خيرت واقرأوا شعر عمرو حسن ومحمد ابراهيم ، غوصوا في أدب نجيب محفوظ ، واستفزوا عقولكم بكتابات يوسف زيدان ، احضروا الندوات واهتموا بدراستكم ، اقتفوا أثر العمل الخيري ،  من كان يستطيع أن يعلم شخص في محيطه أو يتبادل بشكل منظم كتب مع أقرانه ومحيطه الإجتماعي .

أجعلوا هذه هي صورة الوطن أمام عيونكم وفي قلوبكم .
من استطاع أن يزرع وردة في أرض جعلوها خراب فليفعل.
بكرة لنا

Monday, November 2, 2015

شهر في شوارع المحروسة.

المقال :


(١)
في نهاية سبتمبر ، تحديداً في يوم ٢٦ قُبيل بدء العام الأكاديمي الجديد وصلت الى مطار القاهرة ، في اليوم قبل الأخير من عيد الأضحى المبارك ، توقعت من الحملة التي كنت أتابعها ومعجب بها بإعتبارها دليل على وجود مجتمع مدني حيّ وواعي "بلاها لحمة"  ان تؤثر على سوق الأضاحي في عيد الأضحى ولكن الواقع عكس ذلك ، حيث وجدت المصريين يتناولون اللحم بشكل مستمر في وجبة الإفطار والغداء والعشاء ومن الممكن ان يضعها أمامه كنوع من التسالي بين الوجبات ، فلا مواطن في الشارع من بعد صلاة العشاء خمول تام نتيجة التأثير الشنيع للأضاحي .
(٢)
بدأت الجامعة وأشهد الله وأشهدكم أنه لم تعكر علاقتي بجامعتي ولا كليتي التي احبها بشكل شبه مندثر في مصر ان يحب طالب ما يدرسه غير "شئون الطلبة" وقبلها البيروقراطية المصرية اللعينة التي لا تريد ان تموت بل تريد ان تعيش أبد الدهر لكي تميت الصريين ، جلست طالبا غير رسميا في كلية الحقوق - قسم اللغة الانجليزية- لمدة تزيد عن أسبوعين وانا دائم التردد من مقر الكلية في مدينة الشيخ زايد الى المقر الرئيسي لجامعة القاهرة بشكل أسبوعي اكثر من مرة لكي اطلب منهم ان يصرحوا لي بأن أدفع مصاريف الكلية والقسم بعد ان قد صُرح من قبل مديرة شئون قسم اللغة الانجليزية انني استوفيت الشروط المطلوبة في القسم ، ولسبب ما لا اعرفه لم يرسل موظف مكتب التنسيق ملفي الا بعد ما قد قرب شهر على الانقضاء وانا موجود داخل مدرجات الكلية دون استقرار نفسي او حتى المقررات الدراسية ، ومنذ ان أنهيت كل إجراءات الدفع والقبول وانا أتجنب المرور ولو مصادفة من امام شئون الطلاب .
(٣)
تخرج الخبرة من رحم المعاناة كما يقولون ، وخلال فترة الإجازات التي كنت أقضيها في مصر لم أكن أستطيع ان أتحرك خارج نطاق معين بمفردي ، كنت أتجنب بشكل كبير المواصلات العامة ، ولكن للقدر بالتأكيد وجهة نظره التي تحترم والتي لا اعتراض عليها رغم كثرة المشكلات ، وبغض النظر عن ان كارثة المواصلات العامة في مصر ليست هينة ولا كارثة النقل بشكل عام من طرق وقانون المرور ووسيلة الموصلات كارثة سهلة ، الطرق متهالكة ، قانون المرور صورة لم ارى في مصر - للحقيقة- الا رجل واحد يربط حزام الأمان وسائل المواصلات بلا أدنى صيانة ليست ومتوفرة بكثرة مما يضفي عليها نوع من امتهان الكرامة للركاب ، لكن للحقيقة المجردة اكتسب خبرات القفز من الميكروبات اثناء سيره وأصبحت خبير لافتات على الدائري والمحور .
(٤)
في هذه الأرض ما يستحق الإشادة ، حقيقةً هناك في هذا المناخ الطارد قصص نجاح ، هناك أشخاص يقدسون عملهم ويحبونه ، ويحبون أوطانهم فلا يبخلوا عليها بالجهد والعرق ، الدكتور محمد سامي - مدير قسم اللغة الانجليزية في كلية الحقوق - قال لي عند حديثي الشخصي معه انه حينما كان يدرس في جامعة الكويت كان كالذي يزرع في ارض ليست بأرضه وانه الأن ورغم كل شئ يشعر بأنه يعطي في المكان الصحيح ، على العموم ودون التطرق للناحية الأكاديمية للدكتور محمد سامي التي تعد محاضراته في مادة "الأحوال الشخصية لغير المسلمين" من أمتع المحاضرات ، أود ان اعرض لمحتين من شخصية الدكتور ... الدكتور محمد سامي كتب على كتاب المدخل للعلوم القانونية وهو مازل طالب في الفرقة الاولى لكلية الحقوق "الدكتور محمد سامي عبد الصادق " أستاذ القانون المدني وكان هذا في سنة ١٩٨٩ ورغم ان الدكتور قد تقلد عدد من المناصب القانونية الهامة في مصر وخارجها الا انه ظل يسعى وراء حلمه حتى حققه في عام ٢٠١٤ وعين أستاذاً للقانون المدني في كلية الحقوق ، ايضا في اليوم الثاني من المرحلة الاولى لانتخابات البرلمان أعطى رئيس الوزراء نصف يوم لطلاب وأعضاء هيئة التدريس في الجامعة لكي يسمح لهم بالتصويت ، طلبنا من الدكتور ان نجلس معه للحديث حول أشياء عامة وقد سمح لنا ، ومكثوا نتحدث في أنشطة جامعية ومواضيع وطنية ونفتح جميع الأبواب المغلقة لمدة تزيد عن الساعة في حوار يتحدث فيه الجميع وتحترم فيه الآراء ، هو مثال راقي وناجح عن الشخصية المصرية جعل من القسم مكان محترم ومريح للطلاب وأعضاء هيئة التدريس
(٥)
كيف نحب الوطن دون ان يطبع في قلوبنا الحبْ ، كيف يطبع في قلوبنا الحبْ دون ان نقضي فيه أوقاتاً نستدعيها حينما يسوء المشهد ويحل اليأس محل الأمل ، الوطن معناه ليس محدداً بشكل مسبق فكل فرد يعني له الوطن معنى مختلف عن الفرد الأخر ، وانا اهتم بهذه التفاصيل ، فمن اجمل ذكريات الوطن ذاك اليوم الذي حضرت فيه ندوة ثقافية لأول مرة في الجامعة الامريكية يحضرها الأديب الكبير والكاتب المخضرم الشاب الذي جاوز الخمسين أحمد خالد توفيق وقد حصلت على بعض الصور معه وتوقيع تذكاري ، ويعني لي الوطن هذه الندوة التي رأيت فيها علم الاعلام الدكتورة درية وذات الدم الخفيف الكاتبة رحاب هاني ، والعسيلي الفيلسوف الكاتب والشاعر الصاعد أندرو فوري على ضفاف النيل في مكتبة القاهرة الكبرى ، هذه هي المكونات الأولية التي تشكل الحنين حينما يغيب الوطن عنا سواء غاب ونحن فيه او نحن خارجه.

Tuesday, September 22, 2015

ديمقراطية ٢٠١٢!!

‎أغلب الظن أننا نعيش حالة تغييب حقيقية أبطالها السياسيون ، لا يهم من هم
‎وما هي انتمائتهم بقدر ما يهم ما يمارسونه بشكل عام ، أتقن هؤلاء تصدير الوهم والتدليس عن طريق بعض المكينات الإعلامية ، سواء كانت هذه المكينات مستوردة
‎أو صنع بلدنا لا فرق ، وأكثر حديث إفك كان على لسان السياسيين - معظمهم - هو الديمقراطية ، كل طرف تشدق بها حتى المتطرفون.

‎من لم يتشدق بها ركب وسائلها حتى أوصلته إلى مقاعد مجلس الشعب ، ومن أكثر الأحاديث المضحكة التي أستُخدمت فيها الديمقراطية كانت أحاديث السادة اعداء ٣٠ يونيو ، الذين يحاولون بفشل كبير تجميل صورة الإخوان ويرددون بدون خجل أو حياء أن ديمقراطية ٢٠١٢ قتلتها حركة ٢٠١٣ وهذا كلام يجعلنا نطرح سؤالاً تأسيسياً هل كانت هناك ديمقراطية في ٢٠١٢ أصلاً؟

‎للإجابة على السؤال دعنا نطرح عدد من القضايا التي نسيها هؤلاء عن عمد مع سبق الإصرار على ذلك.

‎القضية الأولى قضية انتخابات ٢٠١٢
‎الرئيس الأسبق محمد مرسي ، يقول مع الإعلامي "عماد الدين أديب" أنه لن يعترف بنتائج الإنتخابات لو لم تأتي به وأنه إن فاز خصمه -الفريق شفيق- تكون الإنتخابات مزورة ولن نقبل بها ، في إرهاب شديد الوضوح للناخبين وتنافي ظاهر للأعمى للديمقراطية التي تعترف لأي من الذين دخلوا سباق الإنتخابات -أي انتخابات- بإمكانية الفوز ، خصوصاً في ظل أن المرشح المقابل كان قد اجتاز ١٢ مرشح من العيار الثقيل وخصوصاً أن أن مرحلة الإعادة في العموم تخضع لحسابات سياسية وتربيطات أيدولوجية ، إذاً أين الديمقراطية في حديث شديد الهزل والإرهاب للناخبين والدولة وشديد العداء مع الديمقراطية؟

‎المشهد الأخر ربما لا يحتاج إطالة او شرح أو تحليل ، رأه تقريباً كل المصريين ، وهو مشهد شحن النساء من كبار السن في أتوبيسات وتوجيهها لمرشح معين مستغلين العوز والجهل ومستخدمين الرشوة الإنتخابية - رغم التشدق الدائم بالدين - ولعلني سمعت من البعض عن نساء الجماعة اللواتي ذهبوا لفقراء القرى الذين كانوا يقدمون لهم بعض الخدمات لمطالبتهم بالتصويت لمرشحهم مستغلين فقرهم و ضحالة الثقافة .

‎مشهد أخر لجنة تعديل الدستور التي قامت لتعدْ عقد إجتماعي بين السلطة والجماهير ، فغيبت طوائف عديدة من الشعب ، وشهدت هيمنة لفصيل واحد يفرض ما يشاء ويضع مايشاء وكأنه دستور منحة وليس دستور جاء بعد ثورة يجب ان يكون ديمقراطياً.

‎مشهد أخير معقد بعض الشئ لتداخل عدد من الأحداث الكاشفة على أكذوبة ديمقراطية ٢٠١٢ ، مشهد إصدار مرسي إعلان دستوري  في نوفمبر ٢٠١٢ عطل فيه الدولة ومؤسساتها لصالح شخصه ، وخالف ما تعاقد عليه مع الشعب يوم ان انتُخب وقدم على خطوة او إن شئت قُل قدمت الجماعة على خطوة ليست من شأنها أن تقدم عليها، وحينما اندلعت مظاهرات الإتحادية -  التي ظلت سلمية إلى أن جاء الإخوان  - أصدرت الجماعة بيان "النفير العام" وارتكبت من الجرائم الشئ الوفير الذي سيظل عار يطاردها إلى الأبد ، وكان هناك مشاهد جانبية مخزية كوضع أحدهم يديه على فم إحدى قيادات الفلاحين كاتماً صوت هتافها وهو يظن انه سيفلت بجريمته.
‎الأكثر خزياً ذاك المستشار محمود مكي الذي كن نظن فيه خيراً وقد كان رئيس ديوان رئيس الجمهورية في عهد مرسي ، وتصريحه الغير موفق (على أكثر التعبيرات تهذيباً) حينما سأل عن أحداث العنف التي تمت على أسوار القصر الذي يقطن فيه صرح قائلاً : البقاء للأقوى.

‎لاشك بأن الوضع الآن وكأن ثورة لم تكن وكأن شعباً لم يملأ الميادين ، وشعارتها أصبحت همساً في عقول من آمنوا بها ولكن لا يمكن أن يجعلنا هذا الوضع أن نقرر وقائع على عكس الحقيقة وأن نقرن ولو على سبيل المزح الإخوان بالديمقراطية ، الديمقراطية قيمة لم تعيشها مصر في عمرها الممتد ويبدو أن أوانها لم يأتي مع أن الوضع متعطش لإنفراجة ديمقراطية ، ولا أخفي عليكم سراً أنني لست فقط في خصومة مع الإخون ولكن أكن لفكرهم
‎وليس للأشخاص" إحتقاراً ما بعده إحتقار ، ولكن ما
‎يزيد إحتقاري لهم بشكل كبير الآن هؤلاء المنظرون في
‎ثوب الليبرالية لفكر الإخوان العفن ويضعون لهم بالمجان أوصاف لم ولن تكن فيهم ولا في صلب أفكارهم القاتلة الإرهابية يوماً.. وختاماً الى الإخوة الثوريين جداً حماة حما الثورة مالكي صكوك الثورية لا تكونوا حمقى فإن أردتم أن تعلموا أين ذهبت ثورتنا بديمقراطيتها وحريتها فعودوا الى يوم ١٩ مارس وإلى يوم ٢٥ يناير ٢٠١٢ وقرروا بعدها من هو المسئول عن تعثر خطوات ثورتنا. دمتم.

Friday, September 11, 2015

التطبيل والتعميم .

(١)
قطبي الأزمة من وجهة نظري في مصر لا يمكن حصرهم بين الدولة والجماعة بأي شكل
بل ان قطبي الأزمة هم المطبلون للفساد الفاحش الموجود في الدولة والمنظرين له ، وهؤلاء المعممين
الذي يحاولون نزع الثقة كلياً عن مؤسسات حساسة في الدولة المصرية ، فشلوا عمتاً في بعض الحالات
كنزع الثقة في قواتنا المسلحة ولكنهم بالطبع نجحوا في استغلال بعض الاحداث في كسب المصداقية ورفع
الثقة عن بعض مؤسسات الدولة كمؤسسة الشرطة مثلاً.

(٢)
الفساد في مصر من فرط توحشه اعترف به النظام الأكثر إفساداً في تاريخ مصر على لسان زكريا عزمي
رئيس ديوان المخلوع مبارك حينما اخبرنا بما هو معلوم بالضرورة عن استفحال الفساد في المحليات ، وعلى
الرغم من ذلك فإن اصحاب الربابة الذين استفادوا من الأنظمة الفاسدة والأشخاص الفاسدين يبيعون تبريرات فاسدة
للفساد والإفساد من أمثلتها " ان الولايات المتحدة والدول الأوروبية بها فساد" وأنه ليس في الإمكان أفضل مما كان..
(٣)
يحاول البعض بإسم الثورة الهادفة للإصلاح والتقدم ، أن يشكك في كل شئ في الوطن وفي قدرة كل المؤسسات ، ويستخدمون
منطق التعميم الفاسد من حيث الشكل ، لأنه لا يعقل أن يكون تجمع بشري يخلو منه صوت الضمير وتنفض من حوله الذين يخشون الميعاد
الحتمي وهم بين يد الله يسألهم عما كانوا يفعلونه في دنياهم ، وإذا رجعنا الى المجتمع الجاهلي الذي كان قبل نزول الإسلام ، سنرى
نماذج كفرت بجاهلية الجاهليين ودخلت المسيحية وأخرى دعتْ قادة قريش أن يعدلوا ، وأخرى دعت المجتمع الى منع تسليم فتياتهم الى
المرابين من التجار ، هذا وهم في أقسى المجتمعات وأشدها فساداً.
(٤)
الى هؤلاء ماسحي الجوخ وحاملي الربابة ، الذين تربوا في حظيرة فساد الوطني المنحل ، وعلى حجر أحمد عز وأمثاله ، الفساد الموجود في مصر الأن تحول الى ما يشبه الثقافة ، وتخطى حتى الأنماط العادية للفساد، مصر البلد الطاهر المقدس على مرّ الأديان اصبح وبفعل فاعل في الأربع عقود المنصرمة الى جميعية عمومية للفساد، إذاً هذه ليست حالات فردية - كما في اوروبا- هو نمط حياة ونمط مشوه، وأيضاً لدينا بيئة قانونية تشجع على الفساد ، فالقوانين المتناقضة والقديمة التي قال عنها المتحدث بإسم الرقابة الإدارية "كيف نواجه الفساد بقوانين فاسدة" وأيضاً استمرار سياسات النظام الحكومية في انتاج الفساد طوال عهد المخلوع وأواخر عهد الرئيس السادات - رحمه الله- .
وللحكومة المصرية ، ما سوف يسقط الوطن - لاقدر الله- استمرار الفساد والحث عليه وتوفير البيئة الحاضنة له وليس الإرهاب وحده ، إذ أن الإرهاب متفقين نحن على محاربته وخطورته كظاهرة أما الفساد فلسنا متفقين على محاربته حتى لو اتفقنا على خطورته.
(٥)
انعدام الثقة جدير أن يسقط الشخص العادي ، إذ ان شعورك بأن لا أحد يثق بك يسقطك في نوبة إكتئاب مميتة، وحتى على مستوى الدول
فأخبار سقوط بغداد جاءت قبل سقوطه المريب ، إذ ان هذه الأخبار ولدت شعور لدى قواعد الجيش بعدم القدرة على المواجهة ومن ثم الإنسحاب ، ومن الأفضل أن يكون محاربتكم للفساد بتجديد الثقة في غير الفاسدين الكُثر الموجودين في كل مؤسسة ، ومحاربة حالة الفساد أو الشخص المفسد بذاته وليس من المعقول ان نضع البيض كله في سلة واحدة، انعدام الثقة الكاملة في مؤسسات كالجيش والأمن والقضاء - حتى لو اعترضنا او اختلافنا معهم- مفسد ومهلك وأعتقد أنه يساعد من يريد إسقاط الدولة في إسقاطها.

Monday, August 17, 2015

عزازيل !

وأحب يوسف زيدان لما كتب عزازيل 
(سطر شعري للشاعر الشاب عمرو حسن)

أنتهيت للتو من قراءة رواية عزازيل هذه الرواية المثيرة للإعجاب والجدل معاً ، وتعدُ عزازيل أول رواية أتطلع عليها ليوسف زيدان ، لكن هذا الإطلاع لم يكن بارداً ولكنه كان إطلاع مولع ومحاط بشغف بالغ جعلني اتبع أثر الرواية ذات الـ ٤٥٧ صفحة حتى سطر يوسف زيدان نقطة النهاية في الرق الـثلاثون

يوسف زيدان الذي يخاطب وجدانك الإنساني ويضع عصارة خبرته في الحياة في جمل في سياق الرواية 
فيقول مثلاً "لا يجب أن نخجل من شئٍ فرض علينا مادمنا لم نقترفه" 

يوسف زيدان متمكن من لغته بشكل لافت وواضح وجلي في الرواية ، وقادر على كتابة لغة بسيطة جميلة 
ويظهر هذا في جملته التي مازلت عالقة في ذهني "وكان يسكب المحبة في قلوب من حوله" 

هذا من حيث الشكل اما من حيث المضمون 

فشخصية "هيبا" التي تبدو متناقضة ومأساوية راهبٌ فلتان لم يخلع رداء الحياة بعد ، فقد أبوه وأمه ، أبوه في حادث شديد المأسوية وأمه حينما أوشت بأبيه وتزوجت من قتلوه من المتطرفين بعد ذلك ، حاز على مكانة في الدير بينما كان يشكُ في عماده .. شاهد حبيبته التي أخرجته من عالم الرهبنة الى الوقوع في الخطيئة وتركته لأنه من جيش الأعداء الذين دخلوا مدينتها كالجراد فدمروا كل من هو أخضر تقتل ومعلمته ومعلمة الأرض التي انبهر بها وبعلمها يمزقها اتباع ديانته أمامه دون ان يستطيع ان يلتقط يدها حينما مدتها له ، نسطور راعي كنيسة العاصمة الذي كان يهون عليه الحياة وكان يسكن من شكوك نسطور في الديانة عزل وحرم من قبل كنيسة الاسكندرية التي كانت تعتبر نفسها ممثلة الإيمان القويم ويجب ان تحافظ عليه في العالم كله وغيرها مهرطق ، غزل هذه الشخصية الخيالية ذات السمات الشخصية الصعبة ، ليعبر منها الى سرد قصة حقيقية حدثت بالفعل في قرن من القرون لهو عمل حقاً مبدع . 

اما من حيث الرسالة التي تركتها لي الرواية هي رسالة طويلة من أكثر من مقطع

مقطعها الأول "التاريخ يعيد نفسه وبشدة"
ومقطع ها الثاني "السياسة حينما تختلط بالدين فإنها تجعل منه مسخاً ، شئ يشبه الدين لكنه ليس ديناً" 
مقطعها الأخير " الإيمان الذي هو التسليم الكامل لا يكتمل الا اذا وافق العقل والفطرة والمنطق ، وهؤلاء الثلاثة حماية للمؤمنين من الإرتداد والشك" 

أخيراً يوسف زيدان .. أبدعت وأمتعت.  

Thursday, July 30, 2015

سيدي الرئيس : انت لا تصنع حضارة!

سيدي الرئيس دعني أهمس لك بشئ مما في قلبي ، محاولاً تقمص شخصية الناصح ، وممسكاً بقلم يظن انه متابع جيد لما يدور في وطنه
اما بعد ودون إطالة .. سيدي الرئيس انت لا تصنع حضارة
نعم نجحت في توسيع مجرى القناة
ونجحت في تحديث بنية مصر التحتية 
ونجحت في أزمة الكهرباء والطاقة
ونجحت في توفير السلع الأساسية 

ولكنك حتى الآن لم تضع اول حجر في تاريخ بناء حضارة جديدة لحضارة ممتدة لأكثر من سبعة آلاف عاما..عفواً يا سيادة الرئيس ان كان من حولك يخبروك بأن الإستثمار في البنيان هو من سيحل بالخير على مصر فأنصحك بأن لا تستمع اليهم فإنهم لن يفيدونا ولن يفيدوك كثيراً.. فالإنسان صانع البنيان أولى ان تنظر اليه . 

ان كنت تظن بأنك تسلمت بلداً متهالك القوام والبنيان ويحتاج عملية تطوير وتحديث فهذا صحيح ، ولكن هذه مرحلة سطحية من مراحل التفكير ، تؤمن فيها بالظاهر دون ان تبحث عن بواطن القبح الذي أصبحنا نعيش فيه . 

وان أردت ان تعلم ياسيادة الرئيس السبب الرئيسي للإنهيار الذي نعيشه ، هو سبب واحد لا شريك له هو الانهيار الحضاري التي تعيشه مصر ،الذي انعكس على كل شئ حتى خلف هذا الانحدار الاقتصادي والسياسي والديني والثقافي . 

وحل الأزمة يكمن في اعادة بناء حضارة قائمة على ساقين هما العلمّ والتربية ، وانت يا سيادة الرئيس حتى الأن ومن خلال المؤتمر الإقتصادي الذي عقدته في مارس المنصرم ومشروعاتك التي تم الإعلان عنها وخطط حكومتك لم يكن هناك اهتمام ابداً بالإستثمار في التعليم ولا المشاريع الثقافية .. 

ما فائدة مشروعات البنية التحتية والتطوير في الخدمات ان كان المواطنون ليس لديهم الحد الأدنى من التحضر والرقي  ؟ 

يقيناً أقول لك ان أي تنمية غير مبنية على أسس العلم والتربية (الحضارة) ستكون كالزبد الذي بالتأكيد يذهب هباءاً ، وليس كلامي هذا يدعوا الى ترك التنمية والتطوير ولكن لتحديد الأولويات الوطنية المتمثلة في بناء قاعدة حضارية يقوم عليها تنمية اقتصادية واجتماعية .. ولأن العقود الأربعة المنصرمة التي كلفت مصر كل هذا التأخر لم تعطيك الفرصة للتتخير بمن تبدأ أولاً ولكن وضعتك في تحدي ان تقوم بإعادة بناء دولة جديدة متطورة على أسس حضارية أخلاقية معا في وقت واحد . 

سيدي الرئيس المواطنون والدولة والقوى السياسية أصبحوا يعيشوا في درجة متدنية من الإنسانية ، بل وبعضهم اصبح يعاديها فقط لأنه يرى ان المتحدثين بها مدعين

سيدي الرئيس الشهادة التي يحصل عليها الطالب الجامعي ليست دليل على أنه تعلم .. أصبحت مستند كشهادة الميلاد وشهادة الوفاة والبطاقة الشخصية ، وظيفتها الوحيدة ان تعلق على الحوائط من أجل الشو ، ولكنها لا تغير في شخصية الحاصل عليها قيد أنملة . 

سيدي الرئيس المصريون فقدوا حاسة الشعور بالجمال لإنتشار القمامة في كل سنتيمتر حولهم ، وأصبحوا لا يرون مشكلة في التعايش معها . 

سيدي الرئيس التحرش والعلاقات المحرمة في تزايد دائم .. والدين تحول الى دمية في يد المتطرفين والمتسيبين .
 
سيدي الرئيس في القرن الواحد والعشرون ولم يتقبل مجتمعنا وجود علاقة متزنة سليمة تخلو من الهواجس الجنسية قائمة على اسس إنسانية أخلاقية ودينية بين الرجل والمرأة تصنع مجتمع صحي ومتزن .

لن يحل تحول أخلاقنا وعادتنا الى هذا المسخ ، دون ان نتعكز على عصا العلم والتربية ونضخ فيها مجهودنا واستثمارتنا ونقف جميعاً دولة ومجتمع مدني من أجل هدف واحد وهو اعادة بناء المواطن المتحضر .. صدقني هذه المرة ولا تصدقهم توسيع القناة ومشروعاتك الإقتصادية ليست وحدها الحل رغم اعترافنا جميعاً بأهميتها . .. هذه مسئوليتكم امام الوطن والمواطن والتاريخ . 

Friday, May 29, 2015

الديمقراطيون المغضوب عليهم

ولأننا لم نقول آمين للإخوان وقاتلناهم وهم في الحكم بسيف القلم والكلمة ولأننا نحن الذين لم نقول آمين للممارسات البالية العائدة في ثوب السيسي ، أصبحنا من "المغضوب عليهم" عن السلطة والجماعة على حد سواء ، ورغم أننا لاندعو الى ديمقراطيتنا الا "بالحكمة والموعظة الحسنة" رفع الجميع ضدنا شعار "قاتلوهم حتى لا تكون فتنة"  قاتلوهم بالتشويه والتكفير والتخوين والتنكيل ، ورغم نجاح خطابهما في جذب فئات من الشعب ورغم ان كل ملتزم بحلم الديمقراطية يشعر بأن الارض تضيق به بما رحبت ، الا أنني لدي أمل بأن يوماً ما سيعلم هذا الوطن ان الديمقراطية تليق به وبحضارته وبناسه الطيبين. 

أخي المؤيد / أختي المؤيدة ، أخي الإخواني / أختي الإخوانية ، لا تصنفوني فأخيكم الذي يكتُب هذه السطور كافرٌ بالأحزاب التي هي بشكلها الحالي عبء على العملية الديمقراطية ، أخيكم الذي يكتب هذه السطور كافرٌ بالمقايضة البالية من النظام الحالي بين الأمن والتنمية / الحريات والديمقراطية ، وأعتقد أخي الإخواني انني لست في حاجة إلى أن اعلن كُفري بفكركم الإقصائي وممارستكم العنيفة وانسلاخ جُلكم عن السلمية ومتاجرتكم بكل ما يمكن المتاجرة به ومشروعكم عابر الحدود وهروب قيادتهم وإدارتها حرباً مفتوحة ضد مؤسسات الوطن والمسار السياسي الذي اختاره الناس . 

أما عن إجابتي على سؤالكم الذي أعلم بأنه يدور في أذهان معظمكم الآن عن شكل مذهبنا السياسي ، وقبل أن تغلق أخي المؤيد المقالة وتقول في سرك او بشكل صاخب غاضب "ناس لا يعجبهم العجب ولا صيام رجب" أدعوك الى الإنتظار دقائق قليلة لمعرفة اننا لسنا هواة شغب سياسي ولكننا نملك مشروعاً نعتقد ان الإنسانية استقرت عليه كطريقة لتحقيق الترابط الإجتماعي والمشاركة الشعبية ، ولكي لا أطيل عليك وحتى أفي بوعدي في عدم تعطيل وقتك ، فإن رؤيتنا تتلخص في : 

أولا : ندعم مؤسسات الدولة وعلى رأسها المؤسسة العسكرية ، ونتخذ موقف حازم في الوقوف في صف القوات المسلحة ضد المليشيات المسلحة ، ونقف مزهولين ورافضين لسعي البعض ممن كنا نظمهم قوى وطنية من اجل تفكيك مفاصل الدولة وتقويض أركانها ومحاربتها اقتصادياً ليس لشئ الا من أجل العودة الى السلطة 

ثانياً : نطالب بمحاكمات عادلة امام القضاء الطبيعي للمتهمين من الإخوان المُسلمين في قضايا جنائية ووقف سياسة القبض العشوائي وتوسيع قاعدة الإشتباه التي ساهمت في وجود عدد من الأبرياء خلف القضبان من الذين لم يشاركوا في العنف والإرهاب ، كما اننا نقف يائسين غاضبين من كثرة جرائم التعذيب وعدم رعاية المسجونين صحياً الأمر الذي تسبب في موت عدد منهم داخل السجون بعد ثورتين كان أبرز اسباب نشوبهما سجل الدولة/ الجماعة في حقوق الإنسان . 

ثالثا : نرفض وبشدة تأميم المسار السياسي ، وتفصيل القوانين الإنتخابية لخلق برلمان ضعيف ، وتأخير عقد الإنتخابات البرلمانية ، والإدارة السياسية المنفردة لمن في الحكم الآن وإصدارها عدد كبير من التشريعات منها الغير دستوري ومنها الذي لم يخرج وفق حوار وتوافق مجتمعي ومنها ما يؤسس للفساد والإستبداد ، كما نرفض استمرار قانون التظاهر الممزق للقوى التي صنعت ٣٠ يونيو ودخل على خلفيته عدد كبير من الشباب الى السجون 

رابعا : نرفض فكرة انشاء دولة موازية في الخارج ، وندين اي تدخل خارجي في الشأن المصري السياسي / القضائي ، ونرفض التحركات المشبوهة لبعض الأشخاص من المحسوبين على الجماعة داخل أروقة صناعة القرار الغربي للضغط على مصر ، ونقف بجوار الدولة بشكل واضح في عدم الإنصياع خلف الضغوط . 

يرانا قيادات السلطة / الإخوان بأننا وعلى الرغم من ضعف العدد والعتاد صداعاً في الرؤوس ويعملون على تحريض بقية المجتمع علينا بإعتبارنا قلة مندسة ، ولأن هذه دائماً عادة تاريخية لكل من يريد أن يسحب المجتمع الى التطور أن يكون متهماً بنفس ذات التهمة فكما قال الشاعر المبدع مصطفى ابراهيم "مين كان من الأنبيا مش قلة مندسة" ومع إيماننا ان هذه هي سنة الله في الأرض فنحن ايضاً على ثقة بأن من سنن الله بأن القلة المُصلحة تُصبح المنتصرة في النهاية ، وختاماً فإننا لا نملك الا الاستمرار في دعوتنا ونحن نمني أنفسنا بقول النبي الخاتم "اللهم أهدي قومي فإنهم لا يعلمون" او بمعنى ادق جعلوهم لا يعلمون . 

Friday, March 20, 2015

الديمقراطية الفريضة الغائبة


(١) 

عُقد المؤتمر الإقتصادي في شرم الشيخ وقد شاهدنا نجاحاً مبهراً على المستوى التنظيمي وعلى مستوى التخطيط للمشروعات وعلى مستوى النجاح السياسي . 

(٢) 

نجح المؤتمر الإقتصادي في توجيه عدة رسائل سياسية ابرزها ان مصر تستضيف دول محيطها الإفريقي على أرضها وتقدم هذه الدول كلمات التأييد لمصر بعد شهور قصيرة من تعليق مشاركة مصر في اعمال الإتحاد الإفريقي ، كما أن توجيه الدعوة لرئيس السلطة الفلسطينية في وجود جون كيري وغياب اسرائيل رسالة انحياز واضحة ومنطقية وبديهية بوقوف مصر الدائم والغير مشروط مع الفلسطنين في قضيتهم العادلة . 

(٣) 

نجح المؤتمر الإقتصادي في توقيع عقود عدد من المشاريع التي سيكون له أثر مهم في <<تصليح>> عجلة الإقتصاد التي كانت قد تمزقت في السنين السابقة مما سيؤثر في زيادة الإحتياطي من العملة الأجنبية مما سيسبب في خفض الأسعار كما ان هذه المشاريع ستحتاج الى أدوات لوجستية لتنفيذها مما سيفعل دور مرافق جديدة في الدولة والقطاع الخاص مما سيعيد الحياة الطبيعية للمصريين 


(٤) 

ربما تكون الخطوة الأولى مدهشة في نجاحها ولكن ما سيتبعها من خطوات هو الأهم بدون نجاح الخطوات القادمة نفس نجاح المؤتمر سيكون المؤتمر وكأن لم يكن ، لذلك أدعو للتوقف عن انتاج الأغاني الوطنية والتوقف عن البغبغة الإعلامية وتأجيل ترديد تحيا مصر والبدأ في العمل الجاد لأن هذا العمل فعلا هو المنوط به ان يكتب ويسطر تحيا مصر . 

(٥) 

يجب ان نشيد بعدة أشياء تدل ان ثمة تغيير يحدث في مصر ، أولى الخطوات هي إتاحة رؤية مصر ٢٠٣٠ على الإنترنت وكذلك انشاء موقع للعاصمة الجديدة به كل المعلومات عنها ، وإعلان البيان المالي لعام (٢٠١٥-٢٠١٦) ورغم انها خطوة ناقصة نرجو إكمالها إعمالاً للدستور ، وكذلك تقديم الرئيس  لمفردات راتبه للجهاز المركزي للمحاسبات (طبقاً لتصريحات السيد رئيس الجهاز) وهذه الإجرءات تساهم في مشاركة المواطنين في الحياة العامة وإعطاء مزيد من الشفافية التي كانت غائبة في العهود السابقة. 

(٦) 

يجب ان نذكر القائمين على أمور الدولة ان معدل التنمية الذي حققه مبارك في ٢٠١٠ وهو ١٠٪ أكبر من متوسط ما تهدف الدولة لتحقيقه في ٢٠٣٠ لم يمنع عنه ثورة شعبية في ٢٠١١ لأن (وحتى لو قال القضاء قول أخر) الدولة كانت تُنهب ولم يكن هناك توزيع عادل للثروة وعوائد التنمية على المواطن فضلا عن الديكتاتورية ، التي نؤكد انه لا مساومة بين "لقمة العيش" والكرامة والحقوق وأن المواطن لن يهمه تنمية ولا رخاء اذا استمر السياسيات الأمنية كما هي . 

(٧) 

نرى ان الدولة تُريد تأميم الحياة السياسية هكذا يقول الواقع حتى لو يصرح رئيس الجمهورية بعكسه ، ونرى ان ظاهرة "زوار الفجر" قد عادت ، ونرى اخبار التعذيب في السجون قد تفشت وفي أقسام معينة ، ونرى ان الدولة غير جادة في تقديم انتخابات برلمانية ديمقراطية . 

(٨) 

تعامل الدولة مع الإنتهاكات على إنها فردية شئ مضحك ، وعدم تغيير السياسيات القائمة في أجهزة الأمن ، وعدم الدفع بدماء جديدة ونسف الحمام القديم لن يوقف الإنتهاكات حتى ولو قدمت الدولة مخطأ للعدالة فإن هذا لا يعني انها احدثت تغير يمنع الإنتهاكات . 

(٩) 
يجب ان تدرك الدولة رغبتنا في تطوير شامل لا حل لمشاكل معينة بمعزل عن المشاكل الأخرى ، ولا تغيير شامل بدون ترسيخ الوعي الديمقراطي وإقرار حقوق الإنسان وتطوير العملية الديمقراطية وفتح حوار شامل مع القوى السياسية الحية . 
(١٠) 

الدولة مطالبة بوقف القبض العشوائي وإلغاء قانون تنظيم التظاهر الحالي لحين انتخاب برلمان يعدله ، والإفراج عن الموقوفين على ذمته والموقوفين من القبض العشوائي وتطوير منظومة السجن لكي تكون منظومة تطوير وتغيير للمسجون ليعود مرة أخرى للمجتمع ، وإعطاء القضاء حق الرقابة على الجهاز الأمني وتغيير قانون المجلس القومي لحقوق الإنسان لكي تؤهله بالقيام بعمله ، لكي نبدأ رحلة بناء ديمقراطية للدولة ، يبقى التطوير في الدولة حاضر وواضح بينما تظل الديمقراطية الفريضة الغائبة . 

Friday, March 6, 2015

تربية الجيل المؤمن!


بعد ان اصدر حكمه الفصل الذي لا هوادة فيه بالقول ان المجتمع ارتدَّ الى الجاهلية الاولى التي كانت قبل نزول الرسول صلى الله عليه وسلم بل قبل نزول الأديان بالتوحيد ، شرع سيد قطب  في فكرة "اعداد الجيل المؤمن" وهو المصطلح الذي أطلقه في "لماذا أعدموني؟" والعديد من كتبه ، سيد قطب الامام الأكبر للرئيس المعزول الذي قال "بحثنا عن الإسلام فوجدناه عند سيد قطب"  وهذه الفكرة هي تربية الفرد ثم مجموعات صغيرة ثم مجموعات كبيرة من بداية الدخول في العقيدة الى العبادات الى فكرة الحاكمية حتى يستطيع المجتمع ان يتغير من الأسفل وأسمى هذا بـ "تربية الجيل المؤمن" وها نحن اليوم نرى ماذا يفعل شباب الجيل المؤمن . 

(١) 

استقال دكتور في جامعة الأسكندرية من وظيفته بعد حوال ٣٧ عاما من التدريس الجامعي عندما اعتدى عليه شباب الإخوان لفظياً امام زملائه لأنه كتب على الفيسبوك انه لن يؤجل المحاضرة بسبب الإضراب الذي كان مقررا القيام به. 

(٢) 

اظهر فيديو طالبات إخوانيات وهم يعتدون على احدى أستاتذة الأزهر وجردوها
من ملابسها ، وفي سياق متصل ظهر فيديو منسوب لطالبات في الجماعة وهم يعتدون على منزل للدكتورة مهجة غالب عميد كلية الدراسات الإسلامية 

(٣) 
في الانتخابات الرئاسية ٢٠١٤ التي كان طرفيها (عبد الفتاح السيسي) و( حمدين صباحي) ظهر هاشتاج بكلمة مسيئة على المرشح عبد الفتاح السيسي

(٤) 

توفى الدكتور عزازي علي عزازي والفنانة فاتن حمامة والملك عبد الله بن عبد العزيز والبرلماني السابق دكتور ابو العز الحريري ، فأعلن الإخوان السباب والشماتة في الوقت التي أعلن فيه الجميع الحداد والترحم على الموتى 

(٥) 

في مظاهرات الإتحادية التي كانت في عهد المعزول مرسي اعتراضاً على الإعلان الدستوري اعتدى احد المنتسبين الى الجماعة على الدكتورة شاهندة مقلد وهي كبيرة السن والمقام في العمل الوطني . 

(٦) 
اعتدى احد أعضاء الجماعة الذين كانوا مكلفين بحماية مكتب الإرشاد على احدى الناشطات اثناء تظاهرها امام مكتب الإرشاد . 

(٧) 
بعد إذاعة تسريبات منسوبة لقيادات في دولة الإمارات لا يعلم احد مدى صحتها ، أسرعوا الى تدشين هاشتاج فيه شتيمة للإمارات 

هذه لقطات بسيطة من مسلسل يطول عرضه ، من تجاوزات أعضاء الجماعة الأدب العام الذي يجب ان يتحلى به الجميع فضلاً عن الأخلاق التي فرضها علينا ديننا ، فضلاً عن انهم من المُفترض ان يكونوا قدوة لانهم كما روجوا الجيل المؤمن ، خاصة الخاصة ، الذي تلقى تربية مميزة وخاصة ، وهنا نتسائل عن جدوى وجود الجماعة التي لم تقدم لمصر مشروعاً سياسياً ولا اقتصادياً ناجحا ولم تقدم لنا ايضا الجيل المؤمن الذي سيغير شكل المجتمع ؟ ونتسائل ايضا عن مسألة "العزلة الشعورية" عن فساد أخلاقيات المجتمع ما الفائدة التي حلت عليكم منها؟ والسؤال الأهم أليس على المجتمع الآن ان يعيش في عزلة شعورية عنكم حتى لا يختلط بهذا المزيج من كره الوطن والتحريض ضده وممارسة العنف والكراهية وفساد الفكر الديني ؟

Friday, February 6, 2015

"الإسلام المتطرف" و"الإسلام الوسطي" و "الإسلام المتحرر"


"الإسلامي الوسطي" 

عبارة ترددت على ألسنة الكثيرين كان أبرزهم "جورج بوش" الرئيس السابق بعد احداث ١١ من سبتمبر ، وهي جملة في وجهة نظري ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب اذا انها توحي للناس بأن هناك اكثر من اسلام ، "إسلام متطرف" و"إسلام وسطي"  و"إسلام مائع" او بتعبير اكثر تهذيباً إسلام متحرر! وعند الرجوع الى نص القرآن الكريم الذي هو أول مصدر في التشريع والأحكام الاسلامية ستجد على ان الله يعلن انه للإسلام وجهٌ واحد لا يوجد غيره وهو يتلخص في آية "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً"    فهذ دليل على ان الشكل الذي خلق الله به دينه هو الوسطية ، فإذا لا داعي لتعريف الماء بالماء ويمكن ان نتحدث عن الدين باسمه "دين الاسلام" دون اضافة حتى لا يختلط الامر بأن هناك أشكال متعددة للدين الحنيف فهذا تجني عليه واضح وصريح. 

اما مسألة "التطرف" و "الوسطية" و"التحرر" 

هي أشكال التدين ، والتدين هو نتاج إجتهاد بشري محض فمن المسلمين من طوع نصوص الدين وحملها ما لا تحتمل حتى وصل الى مفهوم متطرف عن الاسلام ومن الناس من اتبع فطرته وعرف جوهر الدين وفتح عقله فبلور اجتهاد معتدل ومنهم من اتبع نصوص الرحمة والمغفرة وبحث عن شاذ هنا وعن مخرج هناك واتبعه وأصبح متحررا ، ولا يمكن لأحد سواء المتطرف او المعتدل او المتحرر ان يكون ممثلا للدين ولكن هو ممثلا لفهمهم واجتهاده في الدين وفقط . 

وظل الاعتدال مُسيطر على المشهد الاسلامي ما بقى هناك اجتهاد ومتى خرجت لعبة السياسة من تقويض الدين لصالحها ، وسيطر التطرف حينما أصبحنا أمة جامدة تؤمن بالمسلمات دون بحث او تدقيق وتوقف الاجتهاد والرأي لصالح التراث ومن المعروف ان مصادر التشريع الاسلامي والأحكام ثلاثة : القرآن والسنة النبوية والاجتهاد 

والأمر الثالث وهو الاجتهاد يتغير من زمان الى زمان لأن المصالح المرسلة تتغير فكل يوم العالم في شأن والزمن والواقع يتغيران وبالتالي سيتغير استحسان حكم على الأخر وهو ان يرجح العالم رأيا على أخر مستندا على نصوص ، ومن أمثال الاستحسان ما قام به الدكتور مصطفى محمود من استحسان ان ان حد الزانية والزاني هو الجلد في كل الحالات سواء المحصن او غير المحصن على رأي الكثير من العلماء وهو الرجم للزانية المحصنة والجلد لغير المحصنة . 

ونحن الآن في واقعنا العربي الإسلامي نعاني من وجود التطرف والإرهاب الذي يستند حقيقتاً على أراء من كتب تراثية إسلامية ويستند على حلم صدره لهم مشايخ الفضائيات وهو حلم الخلافة ولم يعرضوا الموضوع بصدق وتجرد ولم يقولوا لهم انه كان نظاماً سياسياً لم يقولوا لهم ان العز للمسلمين حينما يعزلوا أنفسهم بمبادئ دينهم الذي رفع منزلة العلم وأعلى شأن العدل وهذا لأننا نعاني من عدم وجود مجدد يتحمل على عاتقه إنقاذ شرف الأمة . 

لا يريد أحد أن يخرج على الناس بكتاب فيه أحاديث وقتية أي قالها الجناب صلى الله عليه وعلى آله في وقت معين لحدث معين وانتهت عنده ، وكتاب آخر عن آيات القتال وأحاديثها ويفسرها على وجهها الحقيقي ، وان ينزع القدسية عن التراث ويناقش ما جاء فيه من أشياء مشينة وأحكام لا تتفق مع روح وجوهر الاسلام وهكذا ، أعتقد لان الكثير لن يستحمل ما تعرض له ابي حنيفة ولا ما تعرض له الامام محمد عبده من تكفير واتهامات بالزندقة وسيخشى طلقة من داعش او وكلائها وبهذا تحول رجال الدين الى موظفين يكتفي ببيان او بخطبة او بوقفة احتجاجية .

السؤال الذي اريد ان أختم به ألا يوجد رجل يعلم ما معنى الرجولة ومؤسسة تخشى على سمعة وصورة الدين اكثر من خشيتها على حياة أفرادها ، وأناس لديهم من الجسارة ما يجعلهم لا يخشون المزايدة والاتهامات يعملون على تجديد روح الاسلام والإجتهاد في اخراج للناس دين يحتوي مقتضيات العصر وينقد الآراء التراثية التي تُستخدم لذبح الناس؟ 

Friday, January 9, 2015

قُتلوا من أجل قائد داعش وليس من أجل قائد المسلمون!


مجلة شارلي ايبدو المجلة التي أصبحت حدث الساعة بعد العملية الإرهابية القذرة التي قتل فيها حوالي ١٢ شخص في العاصمة الفرنسية عاصمة الجمال والأناقة باريس ، حينما سمعت عن الحادث حاولت الوصول الى صفحة المجلة الرسمية لأحصل على معلومات عنها ، منذ الوهلة الأولى ومن النظر الى صور الغلاف وصور الصفحة تعرف أنها مجلة ذات محتوى ضعيف ، وعندما تنظر إلى عدد متابعيها تعرف انها ليست بالمجلة واسعة الشهرة حيث ان عدد متابعيها ١.٢ متابع وهو عدد في عالم التواصل الإجتماعي ليس بكبير ، بجريدة المصري اليوم مثلا له عدد متتابعين حوالي ٤.٥ مليون متابع وجريدة الجارديان البريطانية التي يتابعها ٤.٢ مليون متابع ، والمجلة في عالم مفتوح يسهل فيه النشر والترويج اكثر من الجريدة ، ولكن تحول رئيس تحريرها المقتول إلى بطل وتحولت الجريدة إلى رمز وستستطيع ان تضاعف عدد متابعيها وستستطيع أن تنشر مزيدا من رسومات الكراهية اتجاه الدين الإسلامي وهي لديه مبرر وهو ما طالها من اعتداء إرهابي . 

يقول البعض الذي غالباً يتكلم نقلاً عن شخص قد سمعه أو "منشور" قد قرأه ان ما حدث كان بسبب نشر صور مهينة لسيد الأولين والأخرين محمد (صلى الله عليه وسلم) ولكن هذا الكلام عبارة عن تبرير سخيف وغير حقيقي في نفس الوقت عن ما حدث ، قد تكون المجلة وهي معروفة بعدائها ليس للدين الإسلامي وفقط ولكن للأديان السماوية الثلاثة (١) قد نشرت صوراً للرسول صلى الله عليه وسلم ، ولكن أيضاً من يقول بهذا القول يُرجع تاريخ النشر لـ ٢٠٠٦ والبعض قال لي ٢٠١١ (٢) فهل تذكر هؤلاء الذين تقول التحقيقات أنهم فرنسيون من أصل عربي أي انهم عاشوا في فرنسا وتربوا فيها وكانوا هناك في هذا الوقت النبي صلى الله عليه وعلى آله بعد مرور ٩ سنين حسب الرواية الأولى و ٤ سنين حسب الرواية الثانية ؟! 

يجب أن نكون صادقين مع أنفسنا ولو قليلاً حتى لا نكون أعوان للإرهاب ومساعدين للخفافيش الظلام ، الأسبوع الذي سبق العملية الإرهابية نشرت المجلة صورة ساخرة لزعيم داعش "البغدادي" وكتب ساخرة وكأنه يقول "أتمنى لكم الصحة والعافية" وجاء الخبر بعد ذلك بمقتل ١٢ شخص ، لا تدلس ولا تكذب على نفسك أرجوك لكي تبرر جريمة حمقاء مثل هذه الجريمة الغير إنسانية وبالضرورة فهي غير إسلامية . 

ولو سلمنا بمبدأ هؤلاء ، ان ما حدث انتصار للإسلام ونبيه ، فهل من الممكن من الممكن أن يسرد لي البعض بعضاً من الفوائد التي عادت أو ستعود على الإسلام من ذلك؟! أتركني أنا أسرد لك بعضاً منها : المجلة السخيفة في المحتوى المغمورة في عدد المتابعين ستنتشر والأشخاص الذي تقول انها تطاولت على خير الأنام يتعاطف معها العامة من الأوروبيين الآن وعدد متابعيها الهزيل سيزيد ، وعدد المقالات التي ستكتب ضد دينك ستزداد في عموم أوروبا وتيار العنصرية الأوروبية الذي نشأ بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر سيقوى وسيعيش مسلموا أوروبا في هلع ، عدد من الشباب سيهتز ثقته في دينه ومنهم من سيتركه ، والدعوة لغير المسلمين في أوروبا سوف تتوقف بعض الوقت.

القلم لا يرد عليه إلا القلم ، والمسلم ينتصر لنبيه بإتباع خُلقه القويم وسنته المشرفة ويعبر عن دينه ببث مكارم الأخلاق ، والله عزوجل قادر على الدفاع عن نفسه وعن نبيه من المستهزئين لا ينتظر داعش ولا غيرها ، والإرهاب حالة وليس دين ، والإسلام برئ من التطرق بكل أنواعه ومن كل مرتكبيه ، ودعونا نعترف أن أكبر المسيئين للإسلام للأسف مسلمون ، وأن ضحايا العملية الأخيرة قتلوا لنصرة زعيم داعش وليس زعيم المسلمون. 

__________________________________________________________________________________________
(١) 
حسب ما نشر من بعض النشطاء والمهتمين في مواقع التواصل الإجتماعي 
(٢) 
الشيخ الفاضل الحبيب علي الجفري في تدوينة منددة بما حدث قال ان الصور المسيئة نشرت ٢٠٠٦ 
وإحدى الأصدقاء عربي الأصل فرنسي الجنسية قال لي انها في ٢٠١١ 

Friday, January 2, 2015

ونحن في بداية عام جديد!

مررنا جميعاً بسنة على أقل تعبير مرهقة ، وعلى أدق تعبير مخيبة للأمال ولذلك فعليك ان تنسى في بداية كتاب صفحاته ناصعة البياض (كتاب ٢٠١٥) كل ما قد حدث في ٢٠١٤ وأن تبدأ العام الجديد بقدر من التفائل والتفائل هنا مبرر وسببه هو أنه ليس هناك أسوء مما كان ومما صار ولكن أود أن أخبرك عزيزي بأن التفاؤل العشوائي منتهى العبث ، فيجب عليك أن تجيب على أسئلة أهمها على الإطلاق ماذا تريد من ٢٠١٥ ؟ وتضع حدود أدنى لأشياء ترغب أن تحققها في ٢٠١٥ . 

وينسحب هنا هذا السؤال الضروري على الدولة ، التي اعتبر بداية العام فرصة جديدة لها في أن تجيب على سؤال نحن إلى أين ؟ ونحن مع من؟ وإلا فعليها ان تتحمل نتيجة إجتهادات البعض في الإجابة على هذه الأسئلة الأمر الذي قد يخلق بعد ذلك تياراً مناهضاً لك من هؤلاء الذين أيدوك في بداية الأمر وستكون قوة هذا التيار في مناهضة النظام هي نفس قوة تأييده له في بداية الأمر بالضبط ، ومن الضروري أيضاً بالنسبة لوقفة الدولة التي أتمنى أن تحدث لو لم تكن حدثت قبل نشر هذه السطور أن ترسم لنا طريق نمشيه سويا لنصل الى أهداف الشعب التي حددها في شعاره الجامع المانع في ثورة يناير "عيش..حرية..عدالة اجتماعية.. كرامة إنسانية..استقلال وطني " كل ثانية تتأخر فيها الدولة في الإجابة عن هذه التساؤلات ستدفع ثمنها فيما بعد. 

من أهم ما يجب فعله في العام الجديد هو أن تؤمن بأن العالم والوطن مصر والوطن الأم الوطن العربي لم يعد يحتمل جهلاء أو أنصاف متعلمين ، وأنك يجب أن تبدأ بنفسك وأن كيانُكَ وكيانُكِ لا يصنعه وجود شخص في حياتك ولكن تصنعه قيمتك الفكرية ومدى ثقافتك وعلمك ، فحاول أن تكون متفوق في دراستك ان كنت في طور الدراسة وأن تنمي مهاراتك المهنية ان كنت تعمل أو تكتسب لغة أخرى بطرق صحيحة ، لأن العلم كالجهل عدوى ينتقل بين الناس بسرعة .. مصر والوطن العربي والأمة الإسلامية لم تعد تتحمل داعش أو داعش بشرطة ولا مهاويس الجن والسحر ودجالين الفلك والتوقعات ولا اللامنطق واللاعلم الذي يستنزفها يوماً بعد يوم. 


ارتفعت معدلات (التكشيرة) في مصر بشكل لم يكن موجود لشعب يضحك حتى على أوجاعه ، وأصبح الإحباط والسخط سمة بالأخص للشباب ، لذلك فإن ما قام به البعض في ليلة رأس السنة من محاولة رسم البسمة على وجوه الناس مثل جمعية رسالة فعل نريد له أن ينمو وأن يلعب الفن والرياضة والمثقفين دورهم في تحسين الحالة المزاجية ونشر البسمة مرة أخرى على وجوه هذا الشعب المكافح ، يجب أن نعود للحبْ مرة أخرى بعد تعالي أصوات التكفير والتخوين والتحريض ولأن نفسنا لها علينا حق يجب أن تسمو بها عن كل ما يعكر صفوها.  

أسئل الله عزوجل أن ينشر السلام والسعادة في جميع نواحي الأرض ولكل الناس وأن يرزقكم جميعاً سعة في الرزق وأن يمنحكم الله الصحة والعافية وأن يهدي بلادنا الى طريق العدالة والحرية والإستقرار ويجنب بلادنا ويلات الحروب الطائفية والنزاعات المسلحة والإرهاب .. طيبتم وطابت أيامكم وكل عام وأنتم بخير . 

Thursday, November 6, 2014

لكي تندثر (داعش) : أقتل الداعشي اللي جواك

للأسف يعيش بيننا اليوم دواعش بلا سلاح بعدد كبير للغاية , هؤلاء الذين يملكون أفكاراً تُمهد الطريق إلى حمل السلاح , خطرهم كبير ومواجة أفكارهم وكشفها خطوة على طريق مواجهة حملة السلاح ومنعاً لإمدادات بشرية جديدة لهم ورفعاً عن أي شرعية للأفكار الذين يمارسون العنف لأجلها فمن يرى منكم في نفسه أنه لديه بعض الإعتقادات والأفكار التي أدت وتؤدي إلى داعش فليقتلها وبهذا فإنه يكون شارك في الحرب على داعش . 

نرى من حولنا هؤلاء القضاة بإسم الله التي لا تقبل أحكامهم نقضاً ولا طعناً ولا إستئنافاً حتى أن أحكامهم لا تعترف برحمة أو شفقة , هؤلاء همُ الذين ظنوا ان صحائفهم أبيض من الحليب وأنهم أوصياء على الناس فيقولوا هذا مطيعٌ وهذا عاص وهذا مؤمن وهذا كافر ونسوا أن حق الحكم على الناس - في إيمانهم أعمالهم - حصري لله عزوجل مالك الملك الرحمن الرحيم ولم يسمعوا إلى قول عيسى الكليم إلى ربه في القرأن الكريم " إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم" وهو نبي منزل من عند الله ترك الحكم لله , بل وأنهم لم يسمعوا عن هذا الأشعث الأغبر الذي لو أقسم على الله لأبره , يحكموا على الناس بما يظهر لهم ولا يعرفون ما يمكن أن يكون هؤلاء الناس بذلوا من أجل الله عزوجل ومن أجل دين الله عزوجل , هؤلاء وصلوا إلى درجة من الكبر لو تعلمون عظيمة فلو علموا أن لكل من أخطاؤه الذي لولا هذا الغطاء الرباني المسمى " بالستر" لوقفنا والعرق ينزل منا كشخص يقف تحت إشاعة الشمس في إحدى الدول المدارية أو الإستوائية خجلاً فكلُ ابن أدم خطاء وخطاء هنا للمبالغة بكثرة الخطأ , فهل يتوقف هؤلاء عن محاكمة الناس وأن يدعوا الخلق للخالق ؟! 

اما العينة الأخرى هي العينة التي تقاتل من أجل نماذج لا مبادئ , هذه التي تنصب عزاءاً حزناً على الخلافة الضائعة ولكنها لا تنصب عزاءاً على العدل الضائع حتى في سنين الخلافة وتعتبرها الجنة التي لن نهنأ إلا بها , وإذا قصصت لهم قصتاً من القصص المأسوية التي حدثت في عصور الخلافة وحال العرب المزري خاصة في وقت الخلافة العثمانية سيردوا بأنه يكفي أنها كانت تجمع المسلمون ويفرحتنا حين يتجمع المسلمون في إطار معين دون مبادئ واضحة ويفرحتنا أن يتجمع المسلمون على باطل ويكون حالهم هو أسوء من حالهم وقت الفرقة , نرى شباباً يلقي بحياته في سبيل الخلافة وآخرون على وشك وقسم أخير يتغنى بها ولم نرى من هم يلقوا بأنفسهم في سبيل ( المساواة وتكافؤ الفرص وتحقيق العدل الإجتماعي والحرية والنهوض العلمي والإقتصادي) فلو أنهم جاهدوا في هذه المجالات قدر جهادهم في سبيل الخلافة لكان الإسلام أكثر قوة والمسلمون أكثر وحدة فوحدتنا الحقيقية هي بتحقيق مبادئ الإسلام حتى ولو كنا في دول متفرقة .. هؤلاء يحاولون الخروج من واقع مؤلم إلى أخر اكثر إيلاماً يتعلقون بنماذج ولا يتعلقون بمبادئ ولا مشكلة لديهم في ان يموتوا هبائاً . 

أما الصنف الأخير في هذا المقال هو أكثر الأفكار الداعشية - كناية عن تطرفها- التي تثير غيظي , هؤلاء الذين لا يرون الا انفسهم ولا يؤمنون الا بإجتهاداتهم الذين يدافعون عن رأيهم بكل حيلة ولو كان رأي أحمق دون محاولة تمحيصه أو حتى مناقشته , هؤلاء يؤمنون أن ما يقولونه إجماع وما دونه بدعة وكل بدعة في النار من قلة مبتدعة تدخل على الدين ما ليس فيه واثقون ثقة الأغبياء ثقة الذي يسير في إتجاه الجحيم بخطاً ثابته , نعم الثقة أحياناً تكون من صفات الأغبياء حينما تكون اساسها الجهل والتطرف والقطعية في التفكير .

وبناءا عليه فإن وجدت نفسك الأمارة بالسوء تجرك إلى الحكم على الناس أو تجعلك مستعد لإراقة الدماء من أجل نموذج قد أكل عليه الزمن وشرب أو وجدت نفسك من أصحاب الفكر الجامد المتحجر الذي لا يقبل المناقشة فقتل هذه الأفكار لأنها قد تنموا وتأخذك إلى الطريق إلى ((داعش)) عفانا الله وإياكم . 

Thursday, October 16, 2014

عزيزي الحظ "Say cheese"

(١) 
حظي كطالب ثانوية في إمتحان رياضيات ، حلّ مسألة فك قوس الفرق بين المربعين  بخطوات سليمة ولكنه أخطأ في وضع إشارة واحدة بشكل صحيح فقرر المعلم أن يعطيه صفراً

(٢) 

حظي كـ مسافر جاء من بلدةٍ بعيد عن المطار ليكون فيه قبل الرحلة بساعتين ولكنه ما إن وصل حتى أخبروه أن موعد الإقلاع قد تغير وأصبح الثامنة مساءا بدلا من الثامنة صباحاً بشكل مفاجئ وانه عليه ان ينتظر ١٢ ساعة. 

(٣) 

حظي كعاشقٍ قطع مسافة كبيرة من بيته البعيد الى ساحة مصلى العيد المجاورة لمنزل حبيبته وما إن انتهت الصلاة وبدأ الناس في التجمع حتى فوجئ بأنها لم تأتي وأنه الآن مع نفس الأشكال الكالحة التي كان معها ليلة أمس لقرب الفجر. 

(٤) 

حظي كشابٍ قرر أصدقائه ان يعد أصدقائه له حفل عيد ميلاد مفاجئ مفاجئ ، وما إن بدأ وبعد إطفاء الشموع بفترة قليلة باغته المرض فيغادر الحفل قبل بدايته الحقيقية (حقيقة) 

عزيزي الحظ أقبلْ رأسك أحتراماً ولكن أرجوك رجاءاً حاراً أحر من الجمر في كومة حريق ملتهب وأحر من البراكين في جوف الأرض ولو لمرة "Say Cheese" . 

Friday, October 10, 2014

كفاية عَكْ



وتستمر مصر الدولة في السير في طريق اللا منطق وخلق مشاكل لا داعي لها وارتكاب مهازل لا يمكن السكوت عليها ، لعل ابرز ذلك العملية التعليمية برمتها ومشاكلها المزمنة التي أظن انها لن تحل الا من عند الله عزوجل واليه المشتكى ومنه الفرج ، ولكن هناك كارثة بكل المقاييس في المراحل العلمية جميعها وهي كتاب التاريخ ، الذي لو قرأته فأنت لديك كم من المعلومات المغلوطة كبير للغاية ، فثورة يناير مثلا في كتاب ٦ ابتدائي أسبابها غير أسباب نفس هذه الثورة في كتاب الصف الثالث الإعدادي .. وهلُم جرة 

ولكن ترى العجب العجاب يا مؤمن حينما تسمع عن ان ثورة يناير تم التأريخ لها وهي في المرحلة الانتقالية ، وثورة يونيو يؤرخ لها وهي لم تنجز كافة إستحقاقات خارطة المستقبل ، وكأن مفهوم التاريخ الذي نعرفه لا يعرفوه .. وكأن التاريخ ليس هي مجموعة الأحداث والوقائع التي حدثت في الماضي .. ولكنه عند وزارة التربية والتعليم المصرية هي الأحداث التي مازلنا نعيشها او نعيش توابعها حتى الأن .. 

لست معترضاً بشكل كبير على اسماء او صور الشخصيات الموضوعة ولكن معترض على مسألة اختزال المجهود الشعبي والسياسي الكبير خلال عام وزروته في ٣٠ يونيو وما تبعها من ايام في أشخاص مهما ان كان دورهم وهو غير منكر على اي حال وفتح الباب امام باقي الشخصيات التي مارست دوراً قيادياً وواسعاً على المطالبة بحقهم في ذكر الأسماء ، ليس هذا وحسب ولكن الإعتراض الأساسي هو التأريخ لحدث مازالت توابعه تُعاش قبل أن يهدأ ويضع ثماره لنعرف بعد ذلك اذا كان الحدث نجح بشكل كامل ام تعرض لعراقيل وما هي إنجازاته وهذا كله لا يمكن ان يُعرف بعد سنة وعدة شهور من الحدث ولكن بعض عقود من الزمن لكي يكون التأريخ دقيق ، ويبقى الطالب مشتت ومشوش نتيجة التأريخ لحدث لم يمر عليه الا عام ومازلنا نعيشه ولم نكمله . 

الم يكن جديراً بوزارة التربية والتعليم ان تعمل على توثيق دقيق للحروب المصرية على مر الصراع العربي - الإسرائيلي توثيقاً دقيقاً من مصادره ؟! ألم يكن جديراً بها ان تزيل كمية الحشو والتكرار اللذان يملئان الكتب ؟! ام انه على الطالب المصري ان يتحمل مزيدا من الحشو غير المفيد من حيث المعلومات وغير الدقيق ؟! لدينا مشاكل كثيرة في التوثيق لتاريخنا وكيفية تدريسه كان حلها افضل من اضافة جمل ادبية من وجهة نظر مؤلف الكتاب لحدث لم ينتهي ونسميه تاريخاً . 

لن اعلق كثيراً على ما حدث بحلقة محمود بدر مع الإعلامي وائل الإبراشي ولن اتحدث عن أسلوب حوار المصاطب والطريقة الطفولية التي تحدث بها بعض الناس وهي تنحصر في (إشمعنا هُما انا فين؟! )  ولكن أود أن أنبه ان وعي المصريين والشباب في خطر وان مصر تعيش حالة من تصعيد مجموعة من الهاموش لكي يصبحوا نخبة بينما النخبة الحقيقية توارت مع كمية العك الإعلامي والعك العام في جميع المستويات.. 

Thursday, September 25, 2014

مصر تعود من نيويورك

دعونا في بداية الأمر نتقدم بالشكر للرئيس ووزير خارجيته على قرارهم بضرورة سفر الرئيس الى نيويورك لحضور قمة المناخ والجمعية العامة وعدم الإستماع الى الأصوات الإعلامية وبعض الأقلام في عدم الذهاب بسبب خوفهم على حياته (في الظاهر) ولكن في الحقيقة كان بخوفهم من حشد الإخوان المجتمع الدولي لإحراج البعثة المصرية وتصوير مصر على انها في عزلة دولية ولكن تقديرات وزارة الخارجية كانت صائبة حيث ان الزيارة كانت ناجحة للغاية ومثمرة ، أعطت المزيد من الإلتفاف الدولي حول مصر الجديدة - ان صح التعبير- فقد كانت مواعيد الرئيس مشغولة منذ ملامسة أقدامه أرض المطار عقد لقاءات مع مسئولين أمريكيين سابقين وعقد لقاءات تلفزيونية مع فضائيات أمريكية وكذلك مجموعة من اللقاءات مع نظرائه كان أبرز هذه اللقاءات لقائه مع الرئيس الفرنسي أولاند ، أسفرت هذه اللقاءات من وجهة نظري على مزيد من التفهم لما حدث في مصر وأعتراف بشرعية النظام المصري الجديد وكثير من المشاهد الإيجابية من وجهة نظري . 

لكن يبقى المشهد الأبرز هو حضور مصريين من مصر قطعوا ساعات طويلة وتحملوا تكاليف السفر ومصريين من المقيمين في الولايات الأمريكية المتفرقة التي تفصلهم ساعات طويلة عن مكان عقد الجمعية العامة ومصريين من المقيمين في الدول المحيطة بالولايات المتحدة كـ (كندا) لمساندة رئيسهم بعد الأخبار التي كانت متداولة عن حشد اخواني امام مكان عقد القمة وعن محاولة الإخوان تقليب العالم على النظام المصري واحتمالية حدوث عزلة للوفد المصري في نيويورك ، هذا شئ ليس غريب على شعب صنع ثورتين في اقل من اربع سنوات ولا على شعب اقرض حكومته ٦٤ مليارا لمشروع قومي عملاق في ٨ أيام فقط .. هذا هو الشعور الوطني المصري وهؤلاء هم المصريون ولا جديد. 

ولكن يبقى الحدث الأبرز هو خطاب الرئيس في الجمعية العامة للأمم المتحدة الخطاب الذي حدد ملامح مصر الجديدة في كلمات مقتضبة وفي إيجاز رائع ، ومواقف غاية في الوضوح  أودّ ان اتحدث عن بعضها . 

- موقف مصر من ما يحدث في ليبيا حيث دعى الرئيس لدعم المؤسسات الليبية المنتخبة والبناء على المبادرة المصرية التي طرحت في مؤتمر دول الجوار الليبي ، ان هذا الموقف الواضح لم تقدمه الا مصر وسبق وان عرضت ايضاً مساعدة مؤسسات الدولة الليبية على في استعادة كفائتها كمؤسسة الجيش ومؤسسة الشرطة 

- موقف مصر من الأزمة السورية وهنا استخدم الرئيس كلمات واضحة واعتقد انها ذكية حيث انه دعى الى تسوية سياسية ولكنها مشروطة عدم الإبقاء على أوضاع تمرد عليها الشعب السوري (عدم الإبقاء على نظام بشار الأسد) وعدم التهاون في محاربة الإرهاب (محاربة جبهة النصرة وداعش والتنظيمات المتطرفة) وان يعيش الشعب السوري حياة مستقرة  وأعتقد انه لا حل بالضربة القاضية ولا معادلة صفرية للأزمة في سوريا ولا حل الا ان يتنازل الجميع من اجل هذا الشعب العريق وهذه الدولة التاريخية . 

- موقف مصر من القضية الفلسطينية ودعوت مصر لحل شامل على حدود ١٩٦٧ وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ، ولكنني مازلت معترض بشد
 على عاصمتها القدس الشرقية .. عاصمتها القدس الشريف كاملة وليس فقط القدس الشرقية .. ولكنه أكد على حقيقة انه في ظل استمرار الظلم الواقع على هذا الشعب المناضل الصابر سيزيد من عدم استقرار المنطقة  . 

-أكد الرئيس على دعم مصر للدول الأفريقية التي أصابها الإيبولا ودعى العالم الى دعم هذه الدول وأكد على علاقات مصر التاريخية بمحيطها الإفريقي 
مشاركة مصر هذه الشعوب مشاكلهم وهمومهم يستعيد سيطرة مصر من جديد على هذه الدول وبسط نفوذها السياسي وبالتالي الحفاظ على المصالح المصرية في القارة

- طلب الرئيس دعم الدول الأعضاء انضمام مصر كعضو دائم في مجلس الأمن ، أعتقد ان هذا حق لمصر والعرب والدول الأفريقية والنامية ودول العالم الثالث ان يكون هناك من يمثلها في مجلس يتخذ كل القرارات الهامة المؤثرة في الشأن العالمي ولا يسيطر عليه الا الدول الخمسة الكبار وستكون مصر خير ممثل بتاريخها الدبلوماسي الطويل وعلاقتها الخارجية المتميزة فضلا عن دورها في الشرق الأوسط . 

اعتقد ان تدخل مصر في طرح المبادرات وإعلان مواقف واضحة من احداث وأزمات إقليمية ودولية لهو عودة لدور مصر الفعال تاريخيا المستمد من موقعها الجغرافي العبقري وتاريخها الممتد ، وأعتقد ان هذا الدور سيكون مختلف كلياً عن ما كانت عليه في عهد المخلوع او المعزول او ما بينهما . 

اما في الشق الذي تحدث فيه عن الأوضاع الداخلية في مصر ، فإنه تحدث عن رؤية لتنمية حتى عام ٢٠٣٠ واحترام الحقوق والحريات وإقامة الدولة المدنية الديمقراطية وإحترام العقد الإجتماعي والفصل بين السلطات وإحترام القضاء وأحكامه وسيادة القانون ، ولو ان ما قيل سوف يكون القاعدة التي ستبنى عليها مصر فهذا شئ رائع اما لو استمر الوضع الصعب لحقوق الإنسان وعدم وضوح رؤية مصر للتنمية ٢٠٣٠ وعدم تنقيح القوانين وتحديث وتطوير النظام القضائي وصد اي زريعة للتدخل في أعماله سيتحول هذا الكلام الى ورق حائط نضعه لتجميل المشهد وليس اكثر من ذلك . 

لكن يبقى الشق الأهم في حديث الرئيس عن الوضع الداخلي هو الدعوة للمؤتمر الإقتصادي الذي سيعقد في فبراير لبحث مجالات الإستثمار في مصر امام جميع دول العالم سيحقق نتائج طيبة كثيرة وكان من الذكاء ان يعلن ذلك امام الجميع في خطابه . 

من الإنصاف والعدل ان نقول بأن خطاب الرئيس في الجمعية العامة أظهر مصر بمظهر الدولة القوية وأعاد لها هيبتها ومكانتها التي تستحقها في المحافل الدولية. 

Saturday, August 2, 2014

مدرسة الحياة !

سأعود ثانية للشئ الذي يمتصني ، للشئ الذي يجعل حياتي لها هدف (الكتابة) .. لكي اتسند عليها في وقت ادارت الدنيا ظهرها لي .. لو انني اتحدث مع انسان بمثل هذه الصراحة .. لقاطعني مدى الحياة معللاً ذلك بأنني لا اعرفه الا وقت انهياري .. ولكن ها هي الورقة تتسع لحروفي رغم مصارحتي لها بحقيقة الأمر .

تعلمت من مدرسة الحياة التي لا يضاهيها مدرسة ولا يتفوق على منهجها منهج .. الكثير، حتى انني كدت ان افقد فطرتي التي خلقني الله عليها .. من صراحة دون حساب وحب دون مصلحة وابتسامة دائمة وصداقة حقيقية .. ومبادئ لا تتجزأ

ولكن اول دروس الحياة انك في عالم سوف يمنحك كل شئ ثم ينزعه منك ليجعلك تتألم بعدما عرفت طعم الشئ الذي فُقد .. وسوف تستمر الحياة في مشاكلها ومصاعبها حتى تصل بك الى نقطة انك حتى تفقد ابتسامتك .. وتتمنى لو تعيش وحيدا دون الناس .. ومع الحياة المدنية العصرية الحديثة تفقد سريعا راحت البال للتحول الى كائن مزعج منزعج !!

وتستمر في حالة ارق وكآبة حتى تأخذ درس الحياة في اكثر من حصة ثم بعد ذلك تفهمه جيدا وتعرف وجه الحياة الاخر وتتعود عليه وتبدأ مرحلة اللامبالة ولكن عند الوصول الى هذه النقطة ستفقد شخصيتك حينما كنت طفلاً .. ستتعلم كل قبيح في هذه الحياة او ستعيش منطوي.!