Friday, May 29, 2015

الديمقراطيون المغضوب عليهم

ولأننا لم نقول آمين للإخوان وقاتلناهم وهم في الحكم بسيف القلم والكلمة ولأننا نحن الذين لم نقول آمين للممارسات البالية العائدة في ثوب السيسي ، أصبحنا من "المغضوب عليهم" عن السلطة والجماعة على حد سواء ، ورغم أننا لاندعو الى ديمقراطيتنا الا "بالحكمة والموعظة الحسنة" رفع الجميع ضدنا شعار "قاتلوهم حتى لا تكون فتنة"  قاتلوهم بالتشويه والتكفير والتخوين والتنكيل ، ورغم نجاح خطابهما في جذب فئات من الشعب ورغم ان كل ملتزم بحلم الديمقراطية يشعر بأن الارض تضيق به بما رحبت ، الا أنني لدي أمل بأن يوماً ما سيعلم هذا الوطن ان الديمقراطية تليق به وبحضارته وبناسه الطيبين. 

أخي المؤيد / أختي المؤيدة ، أخي الإخواني / أختي الإخوانية ، لا تصنفوني فأخيكم الذي يكتُب هذه السطور كافرٌ بالأحزاب التي هي بشكلها الحالي عبء على العملية الديمقراطية ، أخيكم الذي يكتب هذه السطور كافرٌ بالمقايضة البالية من النظام الحالي بين الأمن والتنمية / الحريات والديمقراطية ، وأعتقد أخي الإخواني انني لست في حاجة إلى أن اعلن كُفري بفكركم الإقصائي وممارستكم العنيفة وانسلاخ جُلكم عن السلمية ومتاجرتكم بكل ما يمكن المتاجرة به ومشروعكم عابر الحدود وهروب قيادتهم وإدارتها حرباً مفتوحة ضد مؤسسات الوطن والمسار السياسي الذي اختاره الناس . 

أما عن إجابتي على سؤالكم الذي أعلم بأنه يدور في أذهان معظمكم الآن عن شكل مذهبنا السياسي ، وقبل أن تغلق أخي المؤيد المقالة وتقول في سرك او بشكل صاخب غاضب "ناس لا يعجبهم العجب ولا صيام رجب" أدعوك الى الإنتظار دقائق قليلة لمعرفة اننا لسنا هواة شغب سياسي ولكننا نملك مشروعاً نعتقد ان الإنسانية استقرت عليه كطريقة لتحقيق الترابط الإجتماعي والمشاركة الشعبية ، ولكي لا أطيل عليك وحتى أفي بوعدي في عدم تعطيل وقتك ، فإن رؤيتنا تتلخص في : 

أولا : ندعم مؤسسات الدولة وعلى رأسها المؤسسة العسكرية ، ونتخذ موقف حازم في الوقوف في صف القوات المسلحة ضد المليشيات المسلحة ، ونقف مزهولين ورافضين لسعي البعض ممن كنا نظمهم قوى وطنية من اجل تفكيك مفاصل الدولة وتقويض أركانها ومحاربتها اقتصادياً ليس لشئ الا من أجل العودة الى السلطة 

ثانياً : نطالب بمحاكمات عادلة امام القضاء الطبيعي للمتهمين من الإخوان المُسلمين في قضايا جنائية ووقف سياسة القبض العشوائي وتوسيع قاعدة الإشتباه التي ساهمت في وجود عدد من الأبرياء خلف القضبان من الذين لم يشاركوا في العنف والإرهاب ، كما اننا نقف يائسين غاضبين من كثرة جرائم التعذيب وعدم رعاية المسجونين صحياً الأمر الذي تسبب في موت عدد منهم داخل السجون بعد ثورتين كان أبرز اسباب نشوبهما سجل الدولة/ الجماعة في حقوق الإنسان . 

ثالثا : نرفض وبشدة تأميم المسار السياسي ، وتفصيل القوانين الإنتخابية لخلق برلمان ضعيف ، وتأخير عقد الإنتخابات البرلمانية ، والإدارة السياسية المنفردة لمن في الحكم الآن وإصدارها عدد كبير من التشريعات منها الغير دستوري ومنها الذي لم يخرج وفق حوار وتوافق مجتمعي ومنها ما يؤسس للفساد والإستبداد ، كما نرفض استمرار قانون التظاهر الممزق للقوى التي صنعت ٣٠ يونيو ودخل على خلفيته عدد كبير من الشباب الى السجون 

رابعا : نرفض فكرة انشاء دولة موازية في الخارج ، وندين اي تدخل خارجي في الشأن المصري السياسي / القضائي ، ونرفض التحركات المشبوهة لبعض الأشخاص من المحسوبين على الجماعة داخل أروقة صناعة القرار الغربي للضغط على مصر ، ونقف بجوار الدولة بشكل واضح في عدم الإنصياع خلف الضغوط . 

يرانا قيادات السلطة / الإخوان بأننا وعلى الرغم من ضعف العدد والعتاد صداعاً في الرؤوس ويعملون على تحريض بقية المجتمع علينا بإعتبارنا قلة مندسة ، ولأن هذه دائماً عادة تاريخية لكل من يريد أن يسحب المجتمع الى التطور أن يكون متهماً بنفس ذات التهمة فكما قال الشاعر المبدع مصطفى ابراهيم "مين كان من الأنبيا مش قلة مندسة" ومع إيماننا ان هذه هي سنة الله في الأرض فنحن ايضاً على ثقة بأن من سنن الله بأن القلة المُصلحة تُصبح المنتصرة في النهاية ، وختاماً فإننا لا نملك الا الاستمرار في دعوتنا ونحن نمني أنفسنا بقول النبي الخاتم "اللهم أهدي قومي فإنهم لا يعلمون" او بمعنى ادق جعلوهم لا يعلمون . 

No comments:

Post a Comment